شرح
القرآن ما يعوض به تعين ، وإلا عدل إلى الذكر ، وهي الصورة الرابعة مع احتمال
التكرار في الموضعين .
الخامسة : أن لا يعلم منها شيئا ، فيجب أن يقرأ من غيرها بقدرها مراعيا
للحروف وعدد الآيات إن أمكن بغير عسر ، لأن زيادة المشابهة تقتضي زيادة القرب ،
ولا يجب أن يعدل كل آية آية من الفاتحة لشدة ندور ذلك ، فإن عسر اكتفى بالمساواة
في الحروف ، أو زيادة حروف البدل ، ولو كان المأتي به آية واحدة .
وتجب مراعاة التتالي قطعا مع إمكانه ، فإن تعذر أجزأ التفريق ، ولو كان
التفريق مخلا بتسمية المأتي به قرآنا فكما لو لم يعلم شيئا أصلا ، [ وهي الصورة
السادسة ] ( 1 ) ، وحينئذ فيجب عليه أن يسبح الله ويحمده ويهلله ويكبره لأمر النبي
صلى الله عليه وآله الأعرابي بذلك .
وهل تجب مساواته للفاتحة قدرا ؟ فيه إشكال ينشأ من إطلاق الأمر ، ومن أنه
أقرب إلى الفاتحة ، ولا ريب أنه أحوط ، واختار في الذكرى ( 2 ) وغيرها ( 3 ) وجوب ما
يجزئ في الأخيرتين من الذكر ، وهو : سبحان الله إلى آخره بالترتيب المخصوص ، لأن
بدليته في الأخيرتين إنما تكون مع الترتيب ، فلا يقصر البدل في الأوليين عنهما ، ونقل
ذلك عن ابن الجنيد ( 4 ) ، والجعفي ( 5 ) وتردد المصنف في النهاية ( 6 ) ، ومختار
الذكري أقوى ، وتكراره ليساوي الفاتحة أحوط .
ويجب أن ينوي بالبدل البدلية في جميع الصور ، لعدم تعينه لذلك بدون النية ،
كما قلناه في الإيماء بدل الركوع والسجود ، ويحتمل العدم كبدل الفاتحة في الأخيرتين ،
وتردد فيه المصنف في النهاية ( 7 ) . ولو تعلم الفاتحة في الأثناء بأن حضر من يلقنه
هامش
( 1 ) هذه الزيادة في الطبعة الحجرية ويقتضيها السياق .
( 2 ) الذكرى : 187 .
( 3 ) الدروس : 35 .
( 4 ) نقله عنه في الذكرى : 187 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 474 .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 475 .