شرح
قراءة أبي جعفر ، ويعقوب ، وخلف تردد ، نظرا إلى الاختلاف في تواترها ، وقد شهد
شيخنا في الذكرى بثبوت تواترها ( 1 ) ، ولا يقصر عن ثبوت الإجماع بخبر الواحد ، فحينئذ
تجوز القراءة بها ، وما عداها شاذ كقراءة ابن محيصن ، وابن مسعود ، فلو قرأ بشئ من
ذلك عمدا بطلت صلاته .
وأما الإخلال بالموالاة في القراءة فإنه غير جائز ، وفي إبطال الصلاة به تفصيل
سيأتي إن شاء الله تعالى ، فحكم المصنف بالإبطال بالإخلال بها مطلقا لا يخلو من
مناقشة .
وتجب القراءة بالعربية قطعا ، للتأسي ، ولأن القرآن عربي ، فلا يجوز الترجمة ،
ولا مرادف القرآن من العربية لعدم صدق اسم القرآن عليه ، لأن النظم المخصوص
الذي به الإعجاز لا يوجد في غيره وإن اتحد المعنى ، لأن ذلك تفسير لا قرآن ، فهو من
كلام الآدميين ، ولو اضطر إلى ذلك لكونه لا يعلم العربية وضاق الوقت عن التعلم ،
ففي الاكتفاء بالترجمة قولان ، أصحهما : العدم ، لما قلناه من أن ذلك لا يعد قرآنا ،
فيجب التعويض بالذكر الذي سيأتي بيانه حتى لو قدر على ترجمة القرآن والذكر
تعين الإتيان بترجمة الذكر ، لأن الذكر لا يخرج عن كونه ذكرا باختلاف الألسنة
بخلاف القرآن .
ويفهم من قول المصنف : ( أو أتى بالترجمة مع إمكان التعلم . . ) عدم
الإبطال لو أتى بها مع العجز ، ويلزم منه الاجتزاء بها في القراءة ، وهو القول الثاني وقد
عرفت ضعفه . ولا يخفى أن قوله : ( مع إمكان التعلم ) قد يستغنى به عن قيد سعة
الوقت ، إذ لا إمكان شرعا لانتفائه مع ضيق الوقت ، فإنه مخاطب بفعل الصلاة حينئذ
بحسب الممكن ، ولا ريب أن التقييد به أدل على المراد .
وكذا تبطل الصلاة لو غير ترتيب القرآن بين الكلمات والجمل والآيات ، لأن
الإعجاز منوط بالنظم المعين ، والأسلوب المخصوص ، وبفوات الترتيب يفوت القرآن
لا محالة ، فيصير من كلام الآدميين فتبطل به الصلاة .
هامش
( 1 ) الذكرى : 187 .