شرح
الإخلال بحرف منهما عمدا ، ولو لكونه جاهلا بطلت صلاته لعدم الإتيان بالمأمور به ،
والجهل ليس عذرا .
ولا فرق في الحرف بين كونه أحد حرفي المشدد إذا خففه ، أو غير ذلك ،
حتى أنه لو ترك المد المتصل تحقق إخلاله بحرف ، وكذا لا يجوز الإخلال بالإعراب
وتبطل به الصلاة لو تعمده . والمراد بالإعراب : الرفع والنصب والجر والجزم ، ومثله صفات
البناء وهي : الضم والفتح والكسر والسكون ، وكذا ما يتعلق ببنية الكلمة .
ولعل المصنف اكتفى بذكر الإعراب عن البناء أو أراد به الأمرين معا توسعا ،
ولا فرق في البطلان بالإخلال بالإعراب بين كونه مغيرا للمعنى مثل ضم تاء ( أنعمت )
أو لا كفتح دال الحمد أول الفاتحة . كذا قالوا ، ولا يكاد يتحقق ذلك ، لأن اختلاف
الحركة يقتضي اختلاف العامل فيتغير المعنى لا محالة .
وإنما لم يكتف المصنف بذكر الحرف عن ذكر التشديد ، لأن الإخلال به
يقتضي الإخلال بشيئين أحدهما : الحرف ، والآخر : إدغامه في حرف آخر ، وهو بمنزلة
الإعراب حتى لو فك الادغام ، وإن لم يسقط عمدا بطلت صلاته ، ومثله ما لو ترك
الادغام الصغير ، كما صرح به في البيان ( 1 ) .
ووجه البطلان في هذه المواضع كلها : أنه مع تعمده يكون منهيا عما قرأه ، فلا
يكون محسوبا قرآنا ، بل من كلام الآدميين فتبطل به الصلاة ، ومثله ما لو أبدل حرفا
بغيره ، ولو كان مما يخفى كالضاد إذا أبدله ظاء بأن أخرجه من مخرجها وبالعكس ، ولو
استند في ذلك إلى جهله لأن الجاهل غير معذور ، وكذا لو أخرج حرفا من غير مخرجه
المختص به المعلوم بالتواتر . وإنما اختص المصنف الضاد والظاء بالذكر لالتباسهما
واحتياج الضاد إلى زيادة تكلف في إصابة مخرجه ، بخلاف باقي الحروف فإنها وإن
احتاجت إلى توقيف لغير العالم بها إلا أن أصابتها أسهل .
ويمكن أن يستفاد من قوله : ( أو ترك إعرابا ) وجوب القراءة بالمتواتر لا
بالشواذ ، فقد اتفقوا على تواتر السبع ، وفي الثلاث الأخر التي بها تكمل العشرة وهي
هامش
( 1 ) البيان : 82 .