تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
الإخلال بحرف منهما عمدا ، ولو لكونه جاهلا بطلت صلاته لعدم الإتيان بالمأمور به ، والجهل ليس عذرا . ولا فرق في الحرف بين كونه أحد حرفي المشدد إذا خففه ، أو غير ذلك ، حتى أنه لو ترك المد المتصل تحقق إخلاله بحرف ، وكذا لا يجوز الإخلال بالإعراب وتبطل به الصلاة لو تعمده . والمراد بالإعراب : الرفع والنصب والجر والجزم ، ومثله صفات البناء وهي : الضم والفتح والكسر والسكون ، وكذا ما يتعلق ببنية الكلمة . ولعل المصنف اكتفى بذكر الإعراب عن البناء أو أراد به الأمرين معا توسعا ، ولا فرق في البطلان بالإخلال بالإعراب بين كونه مغيرا للمعنى مثل ضم تاء ( أنعمت ) أو لا كفتح دال الحمد أول الفاتحة . كذا قالوا ، ولا يكاد يتحقق ذلك ، لأن اختلاف الحركة يقتضي اختلاف العامل فيتغير المعنى لا محالة . وإنما لم يكتف المصنف بذكر الحرف عن ذكر التشديد ، لأن الإخلال به يقتضي الإخلال بشيئين أحدهما : الحرف ، والآخر : إدغامه في حرف آخر ، وهو بمنزلة الإعراب حتى لو فك الادغام ، وإن لم يسقط عمدا بطلت صلاته ، ومثله ما لو ترك الادغام الصغير ، كما صرح به في البيان ( 1 ) . ووجه البطلان في هذه المواضع كلها : أنه مع تعمده يكون منهيا عما قرأه ، فلا يكون محسوبا قرآنا ، بل من كلام الآدميين فتبطل به الصلاة ، ومثله ما لو أبدل حرفا بغيره ، ولو كان مما يخفى كالضاد إذا أبدله ظاء بأن أخرجه من مخرجها وبالعكس ، ولو استند في ذلك إلى جهله لأن الجاهل غير معذور ، وكذا لو أخرج حرفا من غير مخرجه المختص به المعلوم بالتواتر . وإنما اختص المصنف الضاد والظاء بالذكر لالتباسهما واحتياج الضاد إلى زيادة تكلف في إصابة مخرجه ، بخلاف باقي الحروف فإنها وإن احتاجت إلى توقيف لغير العالم بها إلا أن أصابتها أسهل . ويمكن أن يستفاد من قوله : ( أو ترك إعرابا ) وجوب القراءة بالمتواتر لا بالشواذ ، فقد اتفقوا على تواتر السبع ، وفي الثلاث الأخر التي بها تكمل العشرة وهي
هامش
( 1 ) البيان : 82 .
جامع المقاصد — صفحة 245 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث