ويجب على الأعجمي التعلم مع سعة الوقت ، فإن ضاق أحرم بلغته .
والأخرس يعقد قلبه بمعناها مع الإشارة ، وتحريك اللسان ، ويتخير في
تعيينها من السبع .
شرح
قوله : ( ويجب على الأعجمي التعلم مع سعة الوقت فإن ضاق أحرم
بلغته ) .
لما كان النطق بالتكبير بالعربية واجبا وقوفا مع المنقول كان التعلم لمن لا
يعرف واجبا من باب المقدمة ، فإن تعذر لضيق الوقت أحرم بلغته مراعيا المعنى العربي ،
فيقول الفارسي : ( خداي بزرگتر ) ، فلو قال : بزرگ ، وترك صفة التفضيل لم يصح ،
كما نبه عليه المصنف في النهاية ( 1 ) ، ويفهم من قوله : ( فإن ضاق الوقت . . ) ، عدم
جواز ذلك مع السعة ، وإن لم يجد من يعلمه ، لأن حصوله ممكن .
قوله : ( والأخرس يعقد قلبه بمعناها مع الإشارة وتحريك اللسان ) .
يريد مع الإشارة بإصبعه ، أما عقد القلب بمعناها فلأن الإشارة والتحريك لا
اختصاص لهما بالتكبير ، فلا بد من مخصص ، والظاهر أنه لا يراد بعقد قلبه بمعناها ربطه
بالمعنى الوضعي الذي يراد من اللفظ باعتبار قوانين أهل اللسان ، لأن هذا المقدار لا
يعلم وجوبه على غير الأخرس ، بل الظاهر أن المراد عقد القلب بالمعنى الظاهري ، وهو
كونه تكبيرا لله وثناء عليه في الجملة ليتخصص كل من التحريك والإشارة كما قلناه .
وأما تحريك اللسان فلأنه واجب مع القدرة على النطق ، فلا يسقط بالعجز
عنه ، ( إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ) ، وأما وجوب الإشارة بالأصبع فلما سيأتي في القراءة
إن شاء الله تعالى ، ومعلوم أن هذا إنما هو حيث يعجز الأخرس عن النطق أصلا ، فلو
قدر على شئ أتى به واجتزأ عما يعجز عنه بما قلناه .
قوله : ( ويتخير في تعيينها من السبع ) .
سيأتي أنه يستحب للمصلي التوجه بسبع تكبيرات في سبعة مواضع ، بينها
ثلاثة أدعية ، أحدها تكبيرة الإحرام : فالمصلي بالخيار في تعيين تكبيرة الإحرام ، فإن
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 455 .