تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ويجب على الأعجمي التعلم مع سعة الوقت ، فإن ضاق أحرم بلغته . والأخرس يعقد قلبه بمعناها مع الإشارة ، وتحريك اللسان ، ويتخير في تعيينها من السبع .
شرح
قوله : ( ويجب على الأعجمي التعلم مع سعة الوقت فإن ضاق أحرم بلغته ) . لما كان النطق بالتكبير بالعربية واجبا وقوفا مع المنقول كان التعلم لمن لا يعرف واجبا من باب المقدمة ، فإن تعذر لضيق الوقت أحرم بلغته مراعيا المعنى العربي ، فيقول الفارسي : ( خداي بزرگتر ) ، فلو قال : بزرگ ، وترك صفة التفضيل لم يصح ، كما نبه عليه المصنف في النهاية ( 1 ) ، ويفهم من قوله : ( فإن ضاق الوقت . . ) ، عدم جواز ذلك مع السعة ، وإن لم يجد من يعلمه ، لأن حصوله ممكن . قوله : ( والأخرس يعقد قلبه بمعناها مع الإشارة وتحريك اللسان ) . يريد مع الإشارة بإصبعه ، أما عقد القلب بمعناها فلأن الإشارة والتحريك لا اختصاص لهما بالتكبير ، فلا بد من مخصص ، والظاهر أنه لا يراد بعقد قلبه بمعناها ربطه بالمعنى الوضعي الذي يراد من اللفظ باعتبار قوانين أهل اللسان ، لأن هذا المقدار لا يعلم وجوبه على غير الأخرس ، بل الظاهر أن المراد عقد القلب بالمعنى الظاهري ، وهو كونه تكبيرا لله وثناء عليه في الجملة ليتخصص كل من التحريك والإشارة كما قلناه . وأما تحريك اللسان فلأنه واجب مع القدرة على النطق ، فلا يسقط بالعجز عنه ، ( إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ) ، وأما وجوب الإشارة بالأصبع فلما سيأتي في القراءة إن شاء الله تعالى ، ومعلوم أن هذا إنما هو حيث يعجز الأخرس عن النطق أصلا ، فلو قدر على شئ أتى به واجتزأ عما يعجز عنه بما قلناه . قوله : ( ويتخير في تعيينها من السبع ) . سيأتي أنه يستحب للمصلي التوجه بسبع تكبيرات في سبعة مواضع ، بينها ثلاثة أدعية ، أحدها تكبيرة الإحرام : فالمصلي بالخيار في تعيين تكبيرة الإحرام ، فإن
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 455 .