شرح
الوارد في بيانها ، حتى لو خالف المكلف ذلك كان ما أتى به تشريعا ، ولم يخرج من
عهدة الواجب .
ولا شبهة في أن المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله : أنه كبر في الصلاة
باللفظ المخصوص وقال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 1 ) ، وهو المتبادر إلى الفهم من
قوله صلى الله عليه وآله : ( وتحريمها التكبير ) ( 2 ) فلو خالف المكلف ذلك لم يعتد بما
فعله .
وتتحقق المخالفة بأشياء منها : تعريف أكبر ، فإنه وإن كان مطابقا للقانون
العربي ، من حيث أن استعمال أفعل التفضيل إنما يكون باللام أو الإضافة أو من ، إلا
أنه غير الصيغة المنقولة ، وعن ابن الجنيد أنه مكروه ( 3 ) .
ومنها : عكس الترتيب .
ومنها : الإخلال بحرف من إحدى الكلمتين ولو بوصل إحدى الهمزتين ، أما
همزة أكبر فظاهر لأنها همزة قطع ، وأما همزة الله فلأنها وإن كان همزة وصل في الأصل
إلا أن سقوط همزة الوصل إنما هو في الدرج في كلام متصل ، ولا كلام قبل التكبير
أصلا ، فإن النية إرادة قلبية لا دخل للسان فيها ، والآتي بها نطقا آت بما لم يعتد به ، فلو
وصل حينئذ خالف المنقول من صاحب الشرع ، فلم يخرج من العهدة ، ويحكى عن
بعض متأخري الأصحاب الوصل حينئذ ، والأصح خلافه .
ومنها : إبدال حرف بغيره .
ومنها : زيادته كما لو زاد همزة في أول اسمه تعالى بحيث يصير استفهاما ، أو مد
الهمزة كذلك ، أو زاد ألفا بين الباء والراء من أكبر بحيث صار جمع كبر وهو الطبل لم
يصح ما أتى به ، سواء قصد المعنى الذي صار إليه اللفظ أم لا ، على الأصح في الثاني لأن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 161 - 162 .
( 2 ) الكافي 3 : 69 حديث 2 ، وهو عن أبي عبد الله ( ع ) ، الفقيه 1 : 23 حديث 68 ، وهو عن
أمير المؤمنين عليه السلام ) .
( 3 ) نقله عنه في المنتهى 1 : 268 .