ه : لو عزبت النية في الأثناء صحت صلاته .
و : لو أوقع الواجب من الأفعال بنية الندب بطلت الصلاة ،
شرح
أداء كما سبق ، ووجهه : أن سبب الوجوب موجود وهو الوقت ، ولم يأت بالصلاة على
الوجه الذي يقتضيه فتجب الإعادة . والأصح عدم الإعادة مطلقا بقي الوقت أو خرج ،
أما مع الخروج فظاهر ، وأما مع البقاء فلأن الوقت ، وإن كان سببا في الوجوب ، إلا أنه
سبب في صلاة واحدة لا في صلاتين وقد أتى بها ، لأن الإخلال بنية الأداء غير قادح
لامتناع تكليفه به ، مع عدم علمه به وظنه خلافه .
والأصل براءة الذمة من وجوب صلاة أخرى ، وهذا هو الاحتمال الثاني ،
ويحتمل ثالثا وجوب الإعادة مطلقا بقي الوقت أو خرج ، لعدم المطابقة لما يقتضيه الوقت
من نية الأداء ، حيث أن الصلاة قد وقعت في الوقت وهو أضعفها لعدم تكليفه بالأداء
حينئذ .
والمراد بقول المصنف : ( ثم ظهر البقاء ) أنه ظهر بعد الفراغ من الصلاة ، سواء
كان قبل الخروج أو بعده أن الصلاة المنوي بها القضاء وقعت في الوقت .
واعلم أن الشارح الفاضل ذكر احتمالا آخر ، وهو أن الوقت إن خرج في
أثنائها لم تجب الإعادة ، وإلا وجبت كالمأتي بها قبل دخول الوقت بظن دخوله إذا دخل
قبل الفراغ منها ( 1 ) ، وهو احتمال ضعيف جدا مضمحل ، لأن القياس باطل خصوصا
مع الفارق ، فإن الأداء يكفي فيه إدراك شئ من الوقت ، ولا يكفي في القضاء خروج
شئ منها عن الوقت .
قوله : ( ه : لو عزبت النية في الأثناء صحت صلاته ) .
لما علم غير مرة من أن المعتبر في الاستدامة هو الحكمية .
قوله : ( و : لو أوقع الواجب من الأفعال بنية الندب بطلت الصلاة ) .
لامتناع اعتباره حينئذ ، إذ نية الوجه في العبادة معتبرة ، وإذا نوى غير وجهها لم
يأت بالمأمور به على وجهه الثابت له شرعا ، فلم يطابق فعله ما في ذمته لاختلاف الوجه
حينئذ ، وتمتنع إعادته لئلا يلزم زيادة أفعال الصلاة عمدا ، فلم يبق إلا البطلان .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 107 .