تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ه‍ : لو عزبت النية في الأثناء صحت صلاته . و : لو أوقع الواجب من الأفعال بنية الندب بطلت الصلاة ،
شرح
أداء كما سبق ، ووجهه : أن سبب الوجوب موجود وهو الوقت ، ولم يأت بالصلاة على الوجه الذي يقتضيه فتجب الإعادة . والأصح عدم الإعادة مطلقا بقي الوقت أو خرج ، أما مع الخروج فظاهر ، وأما مع البقاء فلأن الوقت ، وإن كان سببا في الوجوب ، إلا أنه سبب في صلاة واحدة لا في صلاتين وقد أتى بها ، لأن الإخلال بنية الأداء غير قادح لامتناع تكليفه به ، مع عدم علمه به وظنه خلافه . والأصل براءة الذمة من وجوب صلاة أخرى ، وهذا هو الاحتمال الثاني ، ويحتمل ثالثا وجوب الإعادة مطلقا بقي الوقت أو خرج ، لعدم المطابقة لما يقتضيه الوقت من نية الأداء ، حيث أن الصلاة قد وقعت في الوقت وهو أضعفها لعدم تكليفه بالأداء حينئذ . والمراد بقول المصنف : ( ثم ظهر البقاء ) أنه ظهر بعد الفراغ من الصلاة ، سواء كان قبل الخروج أو بعده أن الصلاة المنوي بها القضاء وقعت في الوقت . واعلم أن الشارح الفاضل ذكر احتمالا آخر ، وهو أن الوقت إن خرج في أثنائها لم تجب الإعادة ، وإلا وجبت كالمأتي بها قبل دخول الوقت بظن دخوله إذا دخل قبل الفراغ منها ( 1 ) ، وهو احتمال ضعيف جدا مضمحل ، لأن القياس باطل خصوصا مع الفارق ، فإن الأداء يكفي فيه إدراك شئ من الوقت ، ولا يكفي في القضاء خروج شئ منها عن الوقت . قوله : ( ه‍ : لو عزبت النية في الأثناء صحت صلاته ) . لما علم غير مرة من أن المعتبر في الاستدامة هو الحكمية . قوله : ( و : لو أوقع الواجب من الأفعال بنية الندب بطلت الصلاة ) . لامتناع اعتباره حينئذ ، إذ نية الوجه في العبادة معتبرة ، وإذا نوى غير وجهها لم يأت بالمأمور به على وجهه الثابت له شرعا ، فلم يطابق فعله ما في ذمته لاختلاف الوجه حينئذ ، وتمتنع إعادته لئلا يلزم زيادة أفعال الصلاة عمدا ، فلم يبق إلا البطلان .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 107 .