وكذا لو عكس إن كان ذكرا ، أو فعلا كثيرا .
الفصل الثالث : تكبيرة الإحرام : وهي ركن تبطل الصلاة بتركها
عمدا وسهوا ،
شرح
قوله : ( وكذا لو عكس إن كان ذكرا أو فعلا كثيرا ) .
أراد بالعكس : أن يوقع المندوب من الأفعال بنية الوجوب ، ووجه الإبطال به :
أنه بهذه النية غير مشروع ، فيكون منهيا عنه ، فإن كان بصورة الذكر بطلت به الصلاة
لأنه من كلام الآدميين حينئذ ، بل أسوء لتحريمه .
وكذا القول في الفعل الكثير لأنه خارج من الصلاة بخلاف ما لو كان الفعل
غير كثير .
ولشيخنا الشهيد كلام في تأدي المندوب بنية الوجوب من حيث اشتراكهما في
الترجيح ، ونية المنع من الترك الذي هو فصل الوجوب مؤكدة ( 1 ) .
والظاهر أنه ليس بشئ ، لأن الشئ لا يؤكد بما ينافيه ، والوجوب والندب
متباينان تباينا كليا ، كما أن متعلقاهما كذلك .
قوله : ( الفصل الثالث : تكبيرة الإحرام : وهي ركن تبطل الصلاة
بتركها عمدا وسهوا ) .
أجمع الأصحاب ، بل أكثر أهل الإسلام على أن تكبيرة الإحرام جزء من
الصلاة وركن فيها ، وقد تقدم تفسير الركن ، ويدل على الجزئية قول النبي صلى الله عليه
وآله : ( إنما هي التكبير ، والتسبيح ، وقراءة القرآن ) ( 2 ) ، وقول شاذ من العامة بعدم
الجزئية ( 3 ) لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( وتحريمها التكبير ) ( 4 ) والمضاف مغاير
للمضاف إليه ليس بشئ ، لأن كل جزء يغاير كله ويضاف إليه ، وما يوهم ذلك
في بعض الأخبار ( 5 ) متأول .
هامش
( 1 ) الذكرى : 82 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 381 حديث 537 .
( 3 ) قاله الحنفيون كما في نيل الأوطار 2 : 185 ، اللباب 1 : 67 ، فتح القدير 1 : 239 .
( 4 ) الكافي 3 : 69 حديث 2 ، الفقيه 1 : 23 حديث 68 .
( 5 ) الكافي 3 : 272 حديث 5 ، التهذيب 2 : 139 حديث 543 .