تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وكذا لو عكس إن كان ذكرا ، أو فعلا كثيرا .
الفصل الثالث : تكبيرة الإحرام : وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا ،
شرح
قوله : ( وكذا لو عكس إن كان ذكرا أو فعلا كثيرا ) . أراد بالعكس : أن يوقع المندوب من الأفعال بنية الوجوب ، ووجه الإبطال به : أنه بهذه النية غير مشروع ، فيكون منهيا عنه ، فإن كان بصورة الذكر بطلت به الصلاة لأنه من كلام الآدميين حينئذ ، بل أسوء لتحريمه . وكذا القول في الفعل الكثير لأنه خارج من الصلاة بخلاف ما لو كان الفعل غير كثير . ولشيخنا الشهيد كلام في تأدي المندوب بنية الوجوب من حيث اشتراكهما في الترجيح ، ونية المنع من الترك الذي هو فصل الوجوب مؤكدة ( 1 ) . والظاهر أنه ليس بشئ ، لأن الشئ لا يؤكد بما ينافيه ، والوجوب والندب متباينان تباينا كليا ، كما أن متعلقاهما كذلك . قوله : ( الفصل الثالث : تكبيرة الإحرام : وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا ) . أجمع الأصحاب ، بل أكثر أهل الإسلام على أن تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة وركن فيها ، وقد تقدم تفسير الركن ، ويدل على الجزئية قول النبي صلى الله عليه وآله : ( إنما هي التكبير ، والتسبيح ، وقراءة القرآن ) ( 2 ) ، وقول شاذ من العامة بعدم الجزئية ( 3 ) لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( وتحريمها التكبير ) ( 4 ) والمضاف مغاير للمضاف إليه ليس بشئ ، لأن كل جزء يغاير كله ويضاف إليه ، وما يوهم ذلك في بعض الأخبار ( 5 ) متأول .
هامش
( 1 ) الذكرى : 82 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 381 حديث 537 . ( 3 ) قاله الحنفيون كما في نيل الأوطار 2 : 185 ، اللباب 1 : 67 ، فتح القدير 1 : 239 . ( 4 ) الكافي 3 : 69 حديث 2 ، الفقيه 1 : 23 حديث 68 . ( 5 ) الكافي 3 : 272 حديث 5 ، التهذيب 2 : 139 حديث 543 .