تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولو شك فيما نواه بعد الانتقال بنى على ما هو فيه ، ولو لم يعلم شيئا بطلت صلاته . ب : النوافل المسببة لا بد في النية من التعرض لسببها ، كالعيد المندوبة ، والاستسقاء .
شرح
لعدم تحقق الدخول في الصلاة ، ومحل النية أولها ، وإلى الآن لم تتحقق الأولية ، لأن المأتي به من التكبير إنما يعد جزءا بعد إكماله ، وقد سبق . وسيأتي أن الشك بعد الانتقال عن محل الفعل والدخول في فعل آخر لا أثر له ، بخلاف ما لو كان في محله ، فإن الأصل عدم الإتيان به ، ولا مانع من تداركه فيجب . قوله : ( ولو شك فيما نواه بعد الانتقال بنى على ما هو فيه ، ولو لم يعلم شيئا بطلت صلاته ) . المراد ببنائه على ما هو فيه : البناء على ما في اعتقاده أنه الآن يفعله . وفي الذكرى : لو شك هل نوى ظهرا أو عصرا ، فرضا أو نفلا بنى على ما قام إليه ( 1 ) ، وهو صحيح أيضا ، لأن الظاهر أنه نوى ما قام لأجله ، ولو لم يعلم شيئا بطلت صلاته لانتفاء المرجح . ولو شك بعد صلاة أربع هل صلى الظهر أو العصر لم يكن البناء على الظهر بعيدا ، لأن الظاهر أنه أتى بالواجب أولا ، ولو صلى رباعية مرددة بين الظهر والعصر لكان طريقا إلى البراءة مع احتمال تعينه ، وعلى هذا فإجزاؤه مشروط بوقوع الأولى في الوقت المشترك . قوله : ( ب : النوافل المسببة لا بد في النية من التعرض لسببها ، كالعيد المندوبة ، والاستسقاء ) . لأن التعيين إنما يتحقق بذلك ، وقد سبق اعتباره في النية ، ويدل عليه قوله عليه السلام : ( إنما لكل امرئ ما نوى ) ( 2 ) ، ويضيف النوافل المرتبة إلى فريضتها ، والليلية إلى الليل ، وتعيين المنذورة وإن كانت إحدى الواجبات على الأظهر لما قلناه .
هامش
( 1 ) الذكرى : 178 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 .