ولو شك فيما نواه بعد الانتقال بنى على ما هو فيه ، ولو لم يعلم شيئا بطلت
صلاته .
ب : النوافل المسببة لا بد في النية من التعرض لسببها ، كالعيد
المندوبة ، والاستسقاء .
شرح
لعدم تحقق الدخول في الصلاة ، ومحل النية أولها ، وإلى الآن لم تتحقق الأولية ، لأن
المأتي به من التكبير إنما يعد جزءا بعد إكماله ، وقد سبق . وسيأتي أن الشك بعد
الانتقال عن محل الفعل والدخول في فعل آخر لا أثر له ، بخلاف ما لو كان في محله ، فإن
الأصل عدم الإتيان به ، ولا مانع من تداركه فيجب .
قوله : ( ولو شك فيما نواه بعد الانتقال بنى على ما هو فيه ، ولو لم يعلم
شيئا بطلت صلاته ) .
المراد ببنائه على ما هو فيه : البناء على ما في اعتقاده أنه الآن يفعله . وفي
الذكرى : لو شك هل نوى ظهرا أو عصرا ، فرضا أو نفلا بنى على ما قام إليه ( 1 ) ، وهو
صحيح أيضا ، لأن الظاهر أنه نوى ما قام لأجله ، ولو لم يعلم شيئا بطلت صلاته
لانتفاء المرجح .
ولو شك بعد صلاة أربع هل صلى الظهر أو العصر لم يكن البناء على الظهر
بعيدا ، لأن الظاهر أنه أتى بالواجب أولا ، ولو صلى رباعية مرددة بين الظهر والعصر
لكان طريقا إلى البراءة مع احتمال تعينه ، وعلى هذا فإجزاؤه مشروط بوقوع الأولى في
الوقت المشترك .
قوله : ( ب : النوافل المسببة لا بد في النية من التعرض لسببها ، كالعيد
المندوبة ، والاستسقاء ) .
لأن التعيين إنما يتحقق بذلك ، وقد سبق اعتباره في النية ، ويدل عليه قوله
عليه السلام : ( إنما لكل امرئ ما نوى ) ( 2 ) ، ويضيف النوافل المرتبة إلى فريضتها ،
والليلية إلى الليل ، وتعيين المنذورة وإن كانت إحدى الواجبات على الأظهر لما قلناه .
هامش
( 1 ) الذكرى : 178 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 .