وإن كان ذكرا مندوبا ، أما الزيادة على الواجب في الهيئات كزيادة الطمأنينة
فالوجه البطلان مع الكثرة .
شرح
اتفاقا من المتكلمين ، بخلاف ما إذا تعدد كل منهما ( 1 ) ، وهو هنا كذلك ، لأن جزئية
الصلاة وتعظيم زيد قد تعلقا بصورة الركوع المأتي به ، وهو شئ واحد ، وأحدهما يتعلق
به من جهة القربة ، والآخر من جهة تخالفها ، ومع تحقق التضاد والتنافي لا يبقى ذلك
البعض من الصلاة معتبرا ، وهو غير كاف في استلزام البطلان ما لم يلحظ فيه ما ذكرناه .
ولما كان البعض المنوي به غير الصلاة بحيث يشمل إطلاقه الواجب
والمندوب ، وتحقق البطلان بالواجب لإخفاء فيه ، عطف المندوب ب ( أن ) الوصلية إذا
كان ذكرا منبها على البطلان به أيضا فقال : ( وإن كان ذكرا مندوبا ) ، كتكبير الركوع
مثلا ، فإنه حينئذ يخرج عن كونه جزء الصلاة ، ويلحق بكلام الآدميين .
ويمكن رجوع ضمير ( كان ) إلى كل من البعضين المنوي به الرياء ، والمنوي به
غير الصلاة . هذا ما يقتضيه سياق العبارة ، وفي صحته نظر ، فإن من نوى بالذكر
المندوب الصلاة وغير الصلاة معا ، كأن قصد إفهام الغير بتكبير الركوع أو زجره لا تبطل
به الصلاة ، إذ لا يخرج بذلك عن كونه ذكرا لله تعالى ، ويصير من كلام الآدميين ،
وعدم الاعتداد به في الصلاة حينئذ لو تحقق لم يقدح في الصحة ، لعدم توقف صحة
الصلاة عليه .
أما لو قصد الإفهام مجردا عن كونه ذكرا فإنه يبطل حينئذ ، إلا أن هذا غير
المستفاد من العبارة ، وهذا بخلاف ما لو قصد الرياء لكونه منهيا عنه بقوله تعالى : ( ولا
يشرك بعبادة ربه أحدا ) ( 2 ) فيخرج عن كونه ذكرا قطعا ، فتبطل به الصلاة .
قوله : ( أما الزيادة على الواجب من الهيئات كزيادة الطمأنينة فالوجه
البطلان مع الكثرة ) .
الذي يقتضيه سياق العبارة نصب ( زيادة ) على أنها خبر لكان محذوفة ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 104 .
( 2 ) الكهف : 110 .