تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وإن كان ذكرا مندوبا ، أما الزيادة على الواجب في الهيئات كزيادة الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة .
شرح
اتفاقا من المتكلمين ، بخلاف ما إذا تعدد كل منهما ( 1 ) ، وهو هنا كذلك ، لأن جزئية الصلاة وتعظيم زيد قد تعلقا بصورة الركوع المأتي به ، وهو شئ واحد ، وأحدهما يتعلق به من جهة القربة ، والآخر من جهة تخالفها ، ومع تحقق التضاد والتنافي لا يبقى ذلك البعض من الصلاة معتبرا ، وهو غير كاف في استلزام البطلان ما لم يلحظ فيه ما ذكرناه . ولما كان البعض المنوي به غير الصلاة بحيث يشمل إطلاقه الواجب والمندوب ، وتحقق البطلان بالواجب لإخفاء فيه ، عطف المندوب ب‍ ( أن ) الوصلية إذا كان ذكرا منبها على البطلان به أيضا فقال : ( وإن كان ذكرا مندوبا ) ، كتكبير الركوع مثلا ، فإنه حينئذ يخرج عن كونه جزء الصلاة ، ويلحق بكلام الآدميين . ويمكن رجوع ضمير ( كان ) إلى كل من البعضين المنوي به الرياء ، والمنوي به غير الصلاة . هذا ما يقتضيه سياق العبارة ، وفي صحته نظر ، فإن من نوى بالذكر المندوب الصلاة وغير الصلاة معا ، كأن قصد إفهام الغير بتكبير الركوع أو زجره لا تبطل به الصلاة ، إذ لا يخرج بذلك عن كونه ذكرا لله تعالى ، ويصير من كلام الآدميين ، وعدم الاعتداد به في الصلاة حينئذ لو تحقق لم يقدح في الصحة ، لعدم توقف صحة الصلاة عليه . أما لو قصد الإفهام مجردا عن كونه ذكرا فإنه يبطل حينئذ ، إلا أن هذا غير المستفاد من العبارة ، وهذا بخلاف ما لو قصد الرياء لكونه منهيا عنه بقوله تعالى : ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ( 2 ) فيخرج عن كونه ذكرا قطعا ، فتبطل به الصلاة . قوله : ( أما الزيادة على الواجب من الهيئات كزيادة الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة ) . الذي يقتضيه سياق العبارة نصب ( زيادة ) على أنها خبر لكان محذوفة ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 104 . ( 2 ) الكهف : 110 .