ويجوز نقل النية في مواضع : كالنقل إلى الفائتة ، وإلى النافلة لناسي
الجمعة ، والأذان ، ولطالب الجماعة .
شرح
والتقدير : أما لو كان زيادة إلى آخره ، فيكون هذا في قوة الاستثناء من البعض المنوي به
الرياء ، والبعض المنوي به غير الصلاة .
ووجه البطلان مع الكثرة أنه فعل كثير خارج عن الصلاة ، وكل فعل كذلك
تبطل به الصلاة لما سيأتي ، ولو لم تبلغ الكثرة لم تبطل به الصلاة قطعا ، لانتفاء المقتضي
واعلم أن قول المصنف : ( فالوجه البطلان مع الكثرة ) يفهم منه احتمال
عدم البطلان معها وهو غير مراد قطعا ، لما سيأتي ، من أن الفعل الكثير مبطل قطعا ،
وإنما المراد وقوع التردد في صدق حصول الكثرة بمثل هذه الزيادة ، فعلى تقدير العدم لا
إبطال جزما ، كما أنه لا شبهة في الإبطال معه .
وربما بني تحقيق ذلك على أن الأكوان باقية ، وأن الباقي مستغن عن المؤثر
فعلى القول بهما لا تتحقق الكثرة بزيادة الطمأنينة ، إذ هي بعد حدوثها باقية مستغنية عن
المؤثر ، فلا يعقل وجود الكثرة إذ لم يصدر من الفاعل شئ ، بخلاف ما لو قيل باحتياج
الباقي إلى المؤثر لتعدد الأفعال آنا فآنا .
وحقق الشارح : أن بناء ذلك على استغناء الباقي واحتياجه ، فعلى الثاني
يتحقق لا على الأول ( 1 ) . والذي يختلج في خاطري أن المرجع في أمثال هذه المعاني إلى
العرف العام ، لأن الحقيقة العرفية متعينة عند انتفاء الشرعية ، وأهل العرف يطلقون
الكثرة على من بالغ في تطويل الطمأنينة ، فيتعين القول بالبطلان عند بلوغ هذا الحد .
قوله : ( ويجوز نقل النية في مواضع : كالنقل إلى الفائتة ، وإلى النافلة
لناسي الجمعة ، والأذان ، ولطالب الجماعة ) .
النقل إلى الفائتة قد سبق ، وأما النقل إلى النافلة لناسي الجمعة فالمتبادر منه ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 105 .