ولو نوى أن يفعل المنافي لم تبطل إلا معه على إشكال .
شرح
والثاني : البطلان ، كما لو قال : إن دخل تركت الإسلام ، فإنه يكفر في الحال ،
وكما لو شرع في الصلاة على هذه النية فإنها لا تنعقد صلاته ، فلا تصح أبعاضها معها .
ولما سبق من أن تعليق القطع ينافي الجزم بالنية ، فتفوت به الاستدامة ، وتخرج النية
الواحدة المتصلة عن كونها كذلك ، وهو الأصح .
وإن قلنا بالتفصيل في المسألة السابقة ، فإن رفض القصد قبل وقوع المعلق
عليه لم تبطل بطريق أولى ، وإلا فوجهان : أقربهما البطلان عند المصنف ، والتقريب
يستفاد مما سبق .
واعلم ، أن الشارح نقل عن المصنف في بحثه إمكان كون وجود المعلق عليه
كاشفا عن مخالفة التعليق مقتضى النية المعتبرة بحسب الواقع ، فيكون البطلان من
حينه ، كما أنه بعدم وجوده ينكشف بقاء الحكم بالصحة ( 1 ) .
فعلى هذا لو رفض القصد قبل وقوع المعلق عليه لم ينفعه ذلك ، وكان وقوعه
كاشفا عن البطلان من حين التعليق ، كما أنه يكشف عن بطلان صلاة المأموم إذا علم
بالتعليق ولم ينفرد من حينه ، إلا أنه يلزم القول بالبطلان في المسألة السابقة مطلقا ،
وهو خلاف ما أفتى به هنا .
قوله : ( ولو نوى أن يفعل المنافي لم تبطل إلا معه على إشكال ) .
ينشأ من أن إرادتي الضدين هل تتنافيان أم لا ؟ فعلى الأول : تبطل لحصول
المنافي للنية ، لا على الثاني ، وهي مسألة كلامية . كذا بنى المصنف الحكم في المسألة
هنا على القولين في المسألة الكلامية في النهاية ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) .
وأفتى في المختلف بعدم البطلان ، محتجا بأن المنافي للصلاة هو فعل المنافي
كالكلام عمدا ، لا العزم عليه ، مع أنه أفتى بالبطلان فيما إذا نوى الخروج منها ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 104 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 449 .
( 3 ) التذكرة 1 : 112 .
( 4 ) المختلف : 91 .