تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ولو نوى أن يفعل المنافي لم تبطل إلا معه على إشكال .
شرح
والثاني : البطلان ، كما لو قال : إن دخل تركت الإسلام ، فإنه يكفر في الحال ، وكما لو شرع في الصلاة على هذه النية فإنها لا تنعقد صلاته ، فلا تصح أبعاضها معها . ولما سبق من أن تعليق القطع ينافي الجزم بالنية ، فتفوت به الاستدامة ، وتخرج النية الواحدة المتصلة عن كونها كذلك ، وهو الأصح . وإن قلنا بالتفصيل في المسألة السابقة ، فإن رفض القصد قبل وقوع المعلق عليه لم تبطل بطريق أولى ، وإلا فوجهان : أقربهما البطلان عند المصنف ، والتقريب يستفاد مما سبق . واعلم ، أن الشارح نقل عن المصنف في بحثه إمكان كون وجود المعلق عليه كاشفا عن مخالفة التعليق مقتضى النية المعتبرة بحسب الواقع ، فيكون البطلان من حينه ، كما أنه بعدم وجوده ينكشف بقاء الحكم بالصحة ( 1 ) . فعلى هذا لو رفض القصد قبل وقوع المعلق عليه لم ينفعه ذلك ، وكان وقوعه كاشفا عن البطلان من حين التعليق ، كما أنه يكشف عن بطلان صلاة المأموم إذا علم بالتعليق ولم ينفرد من حينه ، إلا أنه يلزم القول بالبطلان في المسألة السابقة مطلقا ، وهو خلاف ما أفتى به هنا . قوله : ( ولو نوى أن يفعل المنافي لم تبطل إلا معه على إشكال ) . ينشأ من أن إرادتي الضدين هل تتنافيان أم لا ؟ فعلى الأول : تبطل لحصول المنافي للنية ، لا على الثاني ، وهي مسألة كلامية . كذا بنى المصنف الحكم في المسألة هنا على القولين في المسألة الكلامية في النهاية ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) . وأفتى في المختلف بعدم البطلان ، محتجا بأن المنافي للصلاة هو فعل المنافي كالكلام عمدا ، لا العزم عليه ، مع أنه أفتى بالبطلان فيما إذا نوى الخروج منها ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 104 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 449 . ( 3 ) التذكرة 1 : 112 . ( 4 ) المختلف : 91 .