وتبطل لو نوى الرياء ، أو ببعضها ، أو به غير الصلاة
شرح
وكذا صنع شيخنا في الذكرى ( 1 ) . والفرق بين المسألتين غير ظاهر ، لأن الخروج من
الصلاة هو المنافي ، ونيته كنية غيره من المنافيات .
فإن قلت : المنافي سبب في الخروج من الصلاة لا عينه فافترقا .
قلت : هذا الفرق غير مؤثر ، فإن البطلان منوط بوجود المنافي وعدم بقاء الصلاة
مع واحد منهما قدر مشترك بينهما ، فإن كانت نية أحدهما منافية فنية الآخر كذلك .
وينبغي أن يكون موضع الإشكال ما إذا اجتمعت هذه النية مع نية الصلاة ،
فلو حصلت بعد عزوب نية الصلاة فالمناسب القطع بالبطلان ، لانتفاء نية أخرى تكون
مكافئة .
واستدامة النية ضعيفة لأنه أمر حكمي عدمي ، والأصح البطلان لعدم بقاء
الجزم بالنية مع ذلك القصد ، ومن ثم لو شرع في الصلاة بهذا القصد لم تصح والجزم
بالنية معتبر إلى آخر الصلاة ، وإلحاق الصلاة بالحج في عدم الإبطال بنية المنافي قياس
من غير جامع .
قوله : ( وتبطل لو نوى الرياء أو ببعضها ) .
أي : لو نوى الرياء بمجموعها أو ببعضها بطلت قطعا ، لفوات الإخلاص الذي
هو المطلوب الحقيقي من العبادة .
قوله : ( أو به غير الصلاة ) .
أي : تبطل لو نوى ببعض الصلاة غير الصلاة ، كما لو نوى بالركوع المقصود به
الصلاة تعظيم زيد أو قتل حية بحيث قصد به الأمرين معا ، لعدم تمحضه للقربة فلا يقع
مجزئا .
وعدم جواز الإتيان بفعل آخر غيره لاستلزامه الزيادة في أفعال الصلاة عمدا ،
إذ الفرض أن الأول مقصود به الصلاة أيضا .
ونقل الشارح ولد المصنف على ذلك الإجماع ، واحتج له : بأن المتعلقين
بالكسر إذا اتحد متعلقهما بالفتح ، وتعلق أحدهما على عكس تعلق الآخر تضادا
هامش
( 1 ) الذكرى : 178 .