وهي القصد إلى إيقاع الصلاة المعينة كالظهر مثلا ، أو غيرها لوجوبها
أو ندبها ، أداء أو قضاءا قربة إلى الله تعالى .
شرح
وقال بعض المتأخرين : إن فائدة القولين تظهر فيمن سها عن فعل النية بعد
التكبير ، ففعلها ثم تذكر فعلها سابقة بطلت [ صلاته ] ( 1 ) على الثاني خاصة لزيادة
الركن .
وظني أن هذا ليس بشئ ، لأن استحضار النية في مجموع الصلاة هو الواجب
لولا المشقة ، والاكتفاء بالاستدامة حكما ارتفاق بالمكلف ، فلا يكون استحضارها في
أثناء الصلاة عمدا أو سهوا منافيا بوجه من الوجوه .
فإن قال : إن القصد إلى استئنافها يقتضي بطلان الأولى .
قلنا : هذا لا يختص بكونها ركنا ، ولا فرق في بطلان الصلاة ، أي عدم
انعقادها بترك النية بين الفرض والنفل ، لظاهر قوله عليه السلام : ( إنما الأعمال
بالنيات ) ( 2 ) .
قوله : ( وهي القصد إلى إيقاع الصلاة المعينة كالظهر مثلا أو غيرها
لوجوبها أو ندبها ، أداء أو قضاء قربة إلى الله ) .
لما كانت النية عبارة عن قصد وإرادة لإيجاد الفعل على الوجه المطلوب شرعا
تعين اشتمالها على مشخصات ذلك الفعل ، فيعتبر في نية الصلاة القصد إلى الصلاة
المعينة كالظهر مثلا ، ليكون المأتي به مطابقا للمطلوب منه ، ويعتبر القصد إلى وجوبها إن
كانت واجبة ، وإلا فإلى ندبها لمثل ما قلناه . وكذا القصد إلى الأداء إن كانت أداء ،
وإلا فإلى القضاء لاختلاف الفعل عند الشارع باختلاف هذه الصفات ، ولا تتحقق
المطابقة من دون الاتفاق فيها .
والذي يؤثر في صفات الفعل إنما هو النية ، لقوله عليه السلام : ( وإنما لكل
امرئ ما نوى ) ( 3 ) ، وكذا القول في القربة ، فظهر أن النية عبارة عن القصد إلى هذه
هامش
( 1 ) هذه الزيادة وردت في ( ح ) .
( 2 ) أمالي الطوسي 2 : 231 ، التهذيب 1 : 83 حديث 218 ، صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن ابن ماجة 2 : 1413
حديث 4227 ، سنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 .