تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وإحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة ، فيقصد إيقاع هذه الحاضرة على الوجوه المذكورة ،
شرح
قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة ، لأن جزء الجزء جزء . نعم ، لا بد أن لا يتخلل بين النية وأول التكبير زمان وإن قل ، لأن المأتي به كذلك عزم لا نية ، خلافا لبعض العامة حيث جوز تخلل زمان يسير ( 1 ) . وربما فهم بعضهم من عبارة الكتاب أن النية يعقل امتدادها بحيث يتصور قصد الصلاة المعينة ، وكونها مفعولة أداء لوجوبها قربة إلى الله بحيث ينتهي آخرها عند أول التكبير . ولا دلالة للعبارة على ذلك ، وفي كون المأتي به على هذا الوجه نية نظر ، لأن المغفول عنه لا يعد جزءا للنية التي هي جزء للقصد المقارن . قوله : ( وإحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة فيقصد إيقاع هذا الحاضر على الوجه المذكور ) . المراد : إحضارها في الذهن لتتميز عن غيرها ، فتتحقق إرادة الفعل على الوجه المأمور به . والمراد بإحضار ذاتها وصفاتها الواجبة ما نبه عليه بقوله : ( فيقصد إيقاع هذا الحاضر ) ، أي : المطلوب حينئذ ، كالظهر مثلا على الوجه المذكور أداء أو قضاء إلى آخره . ولا يشترط في إحضارها تعيين الركعات وخصوص الأفعال ، بل يكفي القصد الإجمالي مع سبق العلم بتفاصيل جميع الأفعال الواجبة ، ولا يشترط أيضا تعيين الوجوب في الواجبة والندب في المندوبة بحيث يقصد الظهر الواجبة مثلا أداء لوجوبها إلى آخره ، خلافا لبعض الأصحاب ( 2 ) ، لأن وصفها بالوجوب مستفاد من تعليل فعلها به في النية ، أعني لوجوبه قربة إلى الله ، فهو كاف في التشخيص . وكذا القول في الندب . وقد يستفاد من قوله : ( ذات الصلاة وصفاتها ) أنه لا بد في صحة النية من اجتماع ذلك في التصور إذ حضور الجميع يقتضي ذلك ، وبما سبق يعلم الاكتفاء عند أول التكبير .
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 3 : 278 . ( 2 ) منهم : الشهيد في الذكرى : 177 .