الفصل الثاني : النية : وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا ،
في الفرض والنفل .
شرح
مانع . ويحتمل ضعيفا عنده العدم ، لأن في ذلك تغيير صورة الصلاة ومحوها ، والجواز في
مواضع مخصوصة لا يقتضيه مطلقا ، فيقتصر على مورده .
قوله : ( الفصل الثاني : النية : وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا
وسهوا في الفرض والنفل ) .
اختلف في أن النية هل هي شرط في الصلاة ، أم ركن فيها ؟ فقيل
بالأول ( 1 ) ، لأن أول الصلاة التكبير ، لقوله عليه السلام : ( وتحريمها التكبير ) ( 2 ) ،
والنية سابقة عليه أو مقارنة لا وله ، ولأنها لو كانت جزءا لافتقرت إلى نية أخرى ،
ويتسلسل ، ولأنها تتعلق بالصلاة فلا تكون جزاءا وإلا لزم تعلق الشئ بنفسه . وقيل
بالثاني ( 3 ) ، لأن حقيقة الصلاة تلتئم منها ، فلا تكون شرطا لأن الشرط خارج ، ولأنه
يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من القيام والاستقبال والستر والطهارة وغير ذلك .
ودلائل كل من القولين لا تخلو من شئ ، ولا مطمع في سلامة أحدهما عن
الطعن ، والذي يختلج في خاطري أن خاصة الشرط والجزء معا قد اجتمعتا في النية ،
فإن تقدمها على جميع الأفعال حتى التكبير الذي هو أول الصلاة يلحقها بالشروط .
ولا يقدح في ذلك مقارنتها له أو لشئ منه لأنها تتقدمه وتقارنه ، وهكذا
يكون الشرط ، واعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها ، بخلاف باقي الشروط لأن تحقق ذلك
يلحقها بالأجزاء ، وحينئذ فلا تكون على نهج الشروط ولا الإجزاء ، بل تكون مترددة
بين الأمرين ، وإن كان شبهها بالشرط أكثر .
ولا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك ، لأن القدر المطلوب وهو اعتبارها في الصلاة
بحيث تبطل بالإخلال بها عمدا وسهوا ثابت على كل من القولين ، ولو أطلق عليها
الركن بهذا الاعتبار جاز ، كما فعله المصنف .
هامش
( 1 ) قاله المحقق في المعتبر 2 : 149 .
( 2 ) الكافي 3 : 69 حديث 2 وهو مروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، الفقيه 1 : 23 حديث 68 وهو مروي عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
( 3 ) قاله ابن حمزة في الوسيلة : 92 .