تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الفصل الثاني : النية : وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا ، في الفرض والنفل .
شرح
مانع . ويحتمل ضعيفا عنده العدم ، لأن في ذلك تغيير صورة الصلاة ومحوها ، والجواز في مواضع مخصوصة لا يقتضيه مطلقا ، فيقتصر على مورده . قوله : ( الفصل الثاني : النية : وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا في الفرض والنفل ) . اختلف في أن النية هل هي شرط في الصلاة ، أم ركن فيها ؟ فقيل بالأول ( 1 ) ، لأن أول الصلاة التكبير ، لقوله عليه السلام : ( وتحريمها التكبير ) ( 2 ) ، والنية سابقة عليه أو مقارنة لا وله ، ولأنها لو كانت جزءا لافتقرت إلى نية أخرى ، ويتسلسل ، ولأنها تتعلق بالصلاة فلا تكون جزاءا وإلا لزم تعلق الشئ بنفسه . وقيل بالثاني ( 3 ) ، لأن حقيقة الصلاة تلتئم منها ، فلا تكون شرطا لأن الشرط خارج ، ولأنه يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من القيام والاستقبال والستر والطهارة وغير ذلك . ودلائل كل من القولين لا تخلو من شئ ، ولا مطمع في سلامة أحدهما عن الطعن ، والذي يختلج في خاطري أن خاصة الشرط والجزء معا قد اجتمعتا في النية ، فإن تقدمها على جميع الأفعال حتى التكبير الذي هو أول الصلاة يلحقها بالشروط . ولا يقدح في ذلك مقارنتها له أو لشئ منه لأنها تتقدمه وتقارنه ، وهكذا يكون الشرط ، واعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها ، بخلاف باقي الشروط لأن تحقق ذلك يلحقها بالأجزاء ، وحينئذ فلا تكون على نهج الشروط ولا الإجزاء ، بل تكون مترددة بين الأمرين ، وإن كان شبهها بالشرط أكثر . ولا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك ، لأن القدر المطلوب وهو اعتبارها في الصلاة بحيث تبطل بالإخلال بها عمدا وسهوا ثابت على كل من القولين ، ولو أطلق عليها الركن بهذا الاعتبار جاز ، كما فعله المصنف .
هامش
( 1 ) قاله المحقق في المعتبر 2 : 149 . ( 2 ) الكافي 3 : 69 حديث 2 وهو مروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، الفقيه 1 : 23 حديث 68 وهو مروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 3 ) قاله ابن حمزة في الوسيلة : 92 .