بشرط العلم بوجه كل فعل ، إما بالدليل أو التقليد لأهله ، وأن يستديم القصد
حكما إلى الفراغ بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها ،
شرح
قوله : ( بشرط العلم بوجه كل فعل إما بالدليل أو التقليد لأهله ) .
الجار يمكن تعلقه بالمصدر في قوله : ( وإحضار ذات الصلاة ) ، أو ببعض ما قبله
من قوله : ( وهي القصد ) أو قوله : ( والواجب القصد ) ، ويمكن تعلقه بمحذوف يقدر
بنحو قولنا : وإنما تجزئ .
ووجه اشتراطه أن ماهية الصلاة إنما تلتئم من الأفعال المخصوصة ، فما لم يعلم
الواجب منها من غيره لم يتحقق القصد إلى فعل ما به تتحقق الماهية .
والمراد بالوجه : ما ثبت للفعل بسبب طلبه من وجوب وندب ، لامتناع كون
شئ من باقي الأحكام وجها لشئ من أفعال الصلاة ، والمعتبر في العلم كونه عن
دليل لمن له درجة الاستدلال ، والتقليد لأهل التقليد لمن عجز عن ذلك .
قوله : ( وأن يستديم القصد حكما إلى الفراغ بحيث لا يقصد ببعض
الأفعال غيرها ) .
تجب الاستدامة للنية قطعا ، لتقع الأفعال كلها منوية ، وتكفي فيها الاستدامة
حكما ، لأن الاستدامة حقيقية كالمتعذرة ، إذ الإنسان لا يكاد ينفك من الذهول ،
والمراد بها : عدم إحداث ما ينافي جزم النية .
إذا تقرر ذلك فالضمير في قوله : ( غيرها ) ، المتبادر عوده إلى الصلاة ، فتتحقق
الاستدامة ما دام لا ينوي بشئ من أفعال ( 1 ) الصلاة غيرها ، فلو نوى الرياء لم يكن
مخلا بالاستدامة ، وهو معلوم البطلان .
ويمكن عوده إلى الأفعال ، ولا يتحصل له معنى يغاير الأول إلا بتكلف بعيد ،
ومع ذلك فلا يستقيم كونه معنى للاستدامة ، وعلى كل تقدير فلا يتفرع عليه قوله : ( فلو
نوى الخروج في الحال . . ) . ولو فسر الاستدامة بما ذكره في غير هذا الكتاب ( 2 ) وهو
ما ذكرناه - لكان أنسب وأوفق لتفسير غيره .
هامش
( 1 ) ورد في هامش ( ع ) ما لفظه : ( بحيث لا يقصد ببعض الأفعال في الصورة غير أفعال الصلاة ) منه مد ظله .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 449 .