وفي جواز الاضطجاع نظر ، ومعه الأقرب جواز الإيماء للركوع
والسجود .
شرح
جواز النافلة من جلوس اختيارا عليه إجماع العلماء ، نقل الإجماع في ذلك
المصنف ( 1 ) ، وغيره ( 2 ) وكأنهم لم يعتبروا خلاف ابن إدريس حيث منع من النافلة
جالسا اختيارا إلا الوتيرة ( 3 ) ، وهو محجوج بإطباق العلماء قبله وبعده ، والأخبار
الكثيرة ( 4 ) .
ولا شبهة في أن القيام أفضل ، ويليه احتساب كل ركعتين بركعة ، وهو في
رواية محمد بن مسلم ( 5 ) ، والحسين بن زياد الصيقل ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 6 ) .
قوله : ( وفي جواز الاضطجاع نظر ) .
ينشأ من أن الأصل غير واجب ، فلا تجب الكيفية ، ومن عدم ثبوت الشرعية إذ
لم يتعبد بمثله ، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وآله فعله .
وقد يحتج للجواز بما روي عنه عليه السلام أنه قال : ( من صلى قائما فهو
أفضل ، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائما فله نصف أجر
القاعد ) ( 7 ) ، ولا دلالة فيه صريحة ، لإمكان أن يراد به مع حصول المجوز ، والأصح
عدم الجواز .
قوله : ( ومعه الأقرب جواز الإيماء للركوع والسجود ) .
أي : ومع جواز الاضطجاع ، إذ على تقدير عدم جوازه لا يتصور جواز الإيماء ،
ووجه القرب : أن الإيماء فرض من صلى مضطجعا ، ولجوازه على الراحلة اختيارا ، فلا
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 443 .
( 2 ) المحقق في المعتبر 2 : 23 .
( 3 ) السرائر : 68 .
( 4 ) الكافي 3 : 410 حديث 2 ، الفقيه 1 : 238 حديث 1047 ، وللمزيد انظر : الوسائل 4 : 696 باب 4 من
أبواب القيام .
( 5 ) التهذيب 2 : 166 حديث 655 ، الاستبصار 1 : 293 حديث 1080 .
( 6 ) التهذيب 2 : 166 حديث 656 ، الاستبصار 1 : 293 حديث 1081 .
( 7 ) صحيح البخاري 2 : 59 ، سنن الترمذي 1 : 231 حديث 369 ، سنن النسائي 3 : 224 ، سنن ابن ماجة
1 : 388 حديث 1231 ، مسند أحمد 4 : 442 ، 443 .