تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ولا يجوز الاعتماد مع القدرة إلا على رواية . ولو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب بقدر مكنته .
شرح
ذلك أقرب إلى القيام من القعود قطعا ، وسيأتي أنه يفرق بين قيامه وركوعه بزيادة انحناء إن شاء الله تعالى . قوله : ( ولا يجوز الاعتماد مع القدرة إلا على رواية ) . هي رواية علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل ، هل له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي ، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ، ولا علة ؟ قال : ( لا بأس ) ، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأوليين ، هل يصلح أن يتناول من المسجد منهضا يستعين به على القيام من غير ضعف ، ولا علة ؟ قال : ( لا بأس ) ( 1 ) . وظاهرها جواز الاستناد والاستعانة في النهوض مطلقا ، سواء حصل معه الاعتماد الذي هو بحيث لو أزيل السناد سقط المصلي ، أم لا . وبهذا الظاهر تمسك أبو الصلاح ، فعد الاعتماد على ما يجاور المصلي من الأبنية مكروها ( 2 ) ، ويعارض بأدلة وجوب القيام السالفة ، مثل قوله تعالى : ( وقوموا لله قانتين ) ( 3 ) ، فإن المتبادر منها وجوب قيام المصلي بنفسه ، ولا يعد المعتمد على شئ قائما بنفسه ، فتحمل الرواية على استناد ليس معه اعتماد ، وكذا القول في الاستعانة للنهوض ، نعم لو عجز عن النهوض بنفسه استعان وجوبا ، ولو احتاج إلى عوض وجب بذله ، كما سبق في القيام . قوله : ( ولو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب بقدر مكنته ) . لعموم قوله عليه السلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ( 4 ) ، وقوله عليه السلام : ( لا يسقط الميسور بالمعسور ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 237 حديث 1045 ، التهذيب 2 : 326 حديث 1339 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 125 . ( 3 ) البقرة : 238 . ( 4 ) صحيح البخاري 9 : 117 . ( 5 ) عوالي اللآلي 4 : 58 حديث 205 ، وفيه : ( لا يترك ) ، وروي في الهامش عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) .
جامع المقاصد — صفحة 203 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث