تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وحده الانتصاب مع الإقلال ، فإن عجز عن الإقلال انتصب معتمدا على شئ فإن عجز عن الانتصاب قام منحنيا ، ولو إلى حد الراكع .
شرح
قوله : ( وحده الانتصاب مع الإقلال ) . حد القيام الانتصاب ، ويتحقق بنصب فقار الظهر ، وهو : بفتح الفاء العظام المنتظمة في النخاع التي تسمى خرز الظهر ، جمع فقرة بكسرها ، فلا يخل بالانتصاب إطراق الرأس ، ويخل به الميل إلى اليمين أو اليسار بحيث لا يعد منتصبا عرفا ، والانحناء يخل به قطعا ، فلا يجزئ القيام على شئ من هذه الأحوال اختيارا ، والمراد بالإقلال : أن يكون قائما بنفسه ، غير مستند إلى شئ ، بحيث لو رفع الإسناد لسقط ، ولا يجزئ القيام من دونه ، لقول الصادق عليه السلام : ( لا تستند إلى جدار وأنت تصلي ، إلا أن تكون مريضا ) ( 1 ) . وكما يجب الإقلال يجب الاعتماد على الرجلين معا في حال القيام ، فلا تجزئ الواحدة وفاقا لما في الذكرى ( 2 ) ، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام ، ولأن القيام على الواحدة بعيد عن الاستقرار والخشوع ، شبيه بحال اللاعب ، ويجب أن لا يتباعد بما يخرج به عن حد القيام عرفا . قوله : ( فإن عجز عن الإقلال انتصب معتمدا على شئ ) . فإنه لا يسقط الميسور بالمعسور ، ولو افتقر فيما يعتمد عليه إلى عوض وجب بذله وإن كثر ، إلا مع الضرر ، لأنه مقدمة للواجب ، ولا فرق فيما يعتمد عليه بين كونه آدميا أو لا . قوله : ( فإن عجز عن الانتصاب قام منحنيا ، ولو إلى حد الراكع ) . أي : إذا عجز عن الانتصاب بنوعيه مستقلا ومعتمدا قام كذلك وجوبا ، ولا يجوز له القعود حينئذ ، لما سبق من أن الميسور لا يسقط بالمعسور . وأشار بقوله : ( ولو إلى حد الراكع ) إلى رد خلاف الشافعي ، حيث قال : يقعد حينئذ في أحد الوجهين عنده ، لئلا يتأدى القيام بهيئة الركوع ( 3 ) ، وليس بشئ ، لأن
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 176 حديث 394 باختلاف في ترتيب اللفظ . ( 2 ) الذكرى : 181 . ( 3 ) المجموع شرح المهذب 4 : 313 .
جامع المقاصد — صفحة 202 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث