وحده الانتصاب مع الإقلال ، فإن عجز عن الإقلال انتصب معتمدا على شئ
فإن عجز عن الانتصاب قام منحنيا ، ولو إلى حد الراكع .
شرح
قوله : ( وحده الانتصاب مع الإقلال ) .
حد القيام الانتصاب ، ويتحقق بنصب فقار الظهر ، وهو : بفتح الفاء
العظام المنتظمة في النخاع التي تسمى خرز الظهر ، جمع فقرة بكسرها ، فلا يخل
بالانتصاب إطراق الرأس ، ويخل به الميل إلى اليمين أو اليسار بحيث لا يعد منتصبا عرفا ،
والانحناء يخل به قطعا ، فلا يجزئ القيام على شئ من هذه الأحوال اختيارا ، والمراد
بالإقلال : أن يكون قائما بنفسه ، غير مستند إلى شئ ، بحيث لو رفع الإسناد لسقط ، ولا
يجزئ القيام من دونه ، لقول الصادق عليه السلام : ( لا تستند إلى جدار وأنت تصلي ،
إلا أن تكون مريضا ) ( 1 ) .
وكما يجب الإقلال يجب الاعتماد على الرجلين معا في حال القيام ، فلا تجزئ
الواحدة وفاقا لما في الذكرى ( 2 ) ، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة
عليهم السلام ، ولأن القيام على الواحدة بعيد عن الاستقرار والخشوع ، شبيه بحال
اللاعب ، ويجب أن لا يتباعد بما يخرج به عن حد القيام عرفا .
قوله : ( فإن عجز عن الإقلال انتصب معتمدا على شئ ) .
فإنه لا يسقط الميسور بالمعسور ، ولو افتقر فيما يعتمد عليه إلى عوض وجب بذله وإن
كثر ، إلا مع الضرر ، لأنه مقدمة للواجب ، ولا فرق فيما يعتمد عليه بين كونه آدميا أو لا .
قوله : ( فإن عجز عن الانتصاب قام منحنيا ، ولو إلى حد الراكع ) .
أي : إذا عجز عن الانتصاب بنوعيه مستقلا ومعتمدا قام كذلك وجوبا ، ولا
يجوز له القعود حينئذ ، لما سبق من أن الميسور لا يسقط بالمعسور .
وأشار بقوله : ( ولو إلى حد الراكع ) إلى رد خلاف الشافعي ، حيث قال : يقعد
حينئذ في أحد الوجهين عنده ، لئلا يتأدى القيام بهيئة الركوع ( 3 ) ، وليس بشئ ، لأن
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 176 حديث 394 باختلاف في ترتيب اللفظ .
( 2 ) الذكرى : 181 .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 4 : 313 .