شرح
ليس بركن قطعا ، فلا يكون الإخلال به حينئذ إخلالا بالركن . واحترز بالواجبة عن
الصلاة المندوبة ، لجواز فعلها من جلوس اختيارا . ويندرج في الواجبة غير اليومية حتى
المنذورة .
ويدل على وجوب القيام وركنيته في الصلاة الواجبة إجماع علماء الإسلام ، نقله
المصنف في المنتهى ( 1 ) ، وقبل الإجماع قوله تعالى : ( وقوموا لله قانتين ) ( 2 ) أي :
مطيعين ، وقول النبي صلى الله عليه وآله لرافع بن خديج : ( صل قائما ، فإن لم تستطع
فقاعدا ) ( 3 ) .
وحسنة حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، المتضمنة قيام الصادق
عليه السلام مستقبل القبلة منتصبا في بيان صفة الصلاة ( 4 ) ، وبيان الواجب واجب .
ولا يضر اشتمال فعله عليه السلام على المندوبات التي دل على ندبيتها دليل آخر ، لأن
المطلوب به وجوب ما لم يخرجه دليل ، وغير ذلك من الروايات ( 5 ) .
إذا تقرر ذلك ، فاعلم أن المصنف لما أطلق العبارة بأن القيام في الصلاة
الواجبة ركن ، وبين حكم الركن بأن الإخلال به مبطل عمدا وسهوا ، وكذا زيادته ،
ورد عليه القيام في موضع القعود وعكسه سهوا ، فإن ذلك غير مبطل اتفاقا ، ولا ينفعه
قوله في باب السهو ( إن زيادة الركن مبطلة عمدا وسهوا إلا زيادة القيام ) ، لأن فيه
اعترافا بأن القيام في هذه الحالة ركن ، وأن الحكم بكون زيادة الركن مبطلة مطلقا ليس
بمطرد ، وكلاهما غير جيد .
وقد حقق شيخنا الشهيد في بعض فوائده : أن القيام بالنسبة إلى الصلاة على
أنحاء :
القيام إلى النية ، فإنه لما وجب وقوع النية في حال القيام اتفاقا وجب تقدمه
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 265 .
( 2 ) البقرة : 238 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 386 حديث 1223 ، سنن أبي داود 1 : 250 حديث 952 .
( 4 ) الكافي 3 : 311 حديث 8 ، الفقيه 1 : 196 حديث 916 ، التهذيب 2 : 81 حديث 301 .
( 5 ) منها : ما رواه الكليني في الكافي 3 : 334 حديث 1 ، والشيخ في التهذيب 2 : 83 حديث 308 .