تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
فإذا روعيت هذه النسبة في حال القعود ، كان أكمل ركوع القاعد أن ينحني [ حتى ] ( 1 ) يحاذي وجهه مسجده ، وأدناه محاذاة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض ، والوجهان متقاربان . والحاصل أن أصل الانحناء في الركوع لا بد منه ، ولما لم يكن تقديره ببلوغ الكفين الركبتين ، لبلوغهما من دون الانحناء تعين الرجوع إلى أمر آخر به تتحقق مشابهة الركوع جالسا إياه قائما ، فيرفع فخذيه عن الأرض ، كما صرح به شيخنا في بعض كتبه ( 2 ) ، لتتحقق المشابهة المذكورة ، ولأن ذلك كان واجبا في حال القيام . والأصل بقاء ما كان ، ولا دليل على اختصاص وجوبه بحال القيام ، وينحني بالغا إحدى الغايتين . فروع : أ : لا يعتبر في العجز عن القيام في الصلاة عدم قدرته على المشي بمقدارها ، لقول الباقر والصادق عليهما السلام : ( هو أعلم بنفسه ) ( 3 ) ، ورواية سليمان المروزي ، عن الفقيه : ( المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار إلى الحال التي لا يقدر على المشي مقدار صلاته ) ( 4 ) ، محمولة على مشي يقدر معه على القيام المعتبر ، جمعا بينها وبين غيرها ، وكأنه جرت على الغالب . ب : لو قدر على القيام ماشيا ، وعجز عنه مستقرا ، ففي ترجيح الجلوس مطمئنا نظر ، أقربه ذلك ، لأن الطمأنينة أقرب إلى حال الصلاة من الاضطراب ، عرفا وشرعا . والخشوع ، الذي هو روح العبادة ، بها يتحقق . ج : لو قدر القاعد على الانحناء إلى أقل مراتب ركوعه ، وعجز عن الزيادة عليه للسجود ، فهل له أن ينقص منه في حال الركوع ، ليتحقق الفرق بينه وبين السجود ؟ .
هامش
( 1 ) هذه الزيارة وردت في ( ن ) . ( 2 ) الدروس : 34 . ( 3 ) الكافي 4 : 118 حديث 2 ، التهذيب 4 : 256 حديث 758 ، الاستبصار 2 : 114 حديث 371 ، والرواية في المصادر عن الصادق عليه السلام . ( 4 ) التهذيب 4 : 257 حديث 761 ، الاستبصار 2 : 114 حديث 373 .