شرح
فإذا روعيت هذه النسبة في حال القعود ، كان أكمل ركوع القاعد أن ينحني
[ حتى ] ( 1 ) يحاذي وجهه مسجده ، وأدناه محاذاة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض ،
والوجهان متقاربان .
والحاصل أن أصل الانحناء في الركوع لا بد منه ، ولما لم يكن تقديره ببلوغ
الكفين الركبتين ، لبلوغهما من دون الانحناء تعين الرجوع إلى أمر آخر به تتحقق مشابهة
الركوع جالسا إياه قائما ، فيرفع فخذيه عن الأرض ، كما صرح به شيخنا في بعض
كتبه ( 2 ) ، لتتحقق المشابهة المذكورة ، ولأن ذلك كان واجبا في حال القيام .
والأصل بقاء ما كان ، ولا دليل على اختصاص وجوبه بحال القيام ، وينحني
بالغا إحدى الغايتين .
فروع :
أ : لا يعتبر في العجز عن القيام في الصلاة عدم قدرته على المشي بمقدارها ، لقول
الباقر والصادق عليهما السلام : ( هو أعلم بنفسه ) ( 3 ) ، ورواية سليمان المروزي ، عن
الفقيه : ( المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار إلى الحال التي لا يقدر على المشي مقدار
صلاته ) ( 4 ) ، محمولة على مشي يقدر معه على القيام المعتبر ، جمعا بينها وبين غيرها ،
وكأنه جرت على الغالب .
ب : لو قدر على القيام ماشيا ، وعجز عنه مستقرا ، ففي ترجيح الجلوس مطمئنا
نظر ، أقربه ذلك ، لأن الطمأنينة أقرب إلى حال الصلاة من الاضطراب ، عرفا وشرعا .
والخشوع ، الذي هو روح العبادة ، بها يتحقق .
ج : لو قدر القاعد على الانحناء إلى أقل مراتب ركوعه ، وعجز عن الزيادة عليه
للسجود ، فهل له أن ينقص منه في حال الركوع ، ليتحقق الفرق بينه وبين السجود ؟ .
هامش
( 1 ) هذه الزيارة وردت في ( ن ) .
( 2 ) الدروس : 34 .
( 3 ) الكافي 4 : 118 حديث 2 ، التهذيب 4 : 256 حديث 758 ، الاستبصار 2 : 114 حديث 371 ، والرواية
في المصادر عن الصادق عليه السلام .
( 4 ) التهذيب 4 : 257 حديث 761 ، الاستبصار 2 : 114 حديث 373 .