المقصد الثاني : في أفعال الصلاة وتروكها : وفيه فصول :
الأول : القيام : وهو ركن في الصلاة الواجبة ، لو أخل به عمدا أو
سهوا مع القدرة بطلت صلاته ،
شرح
ورواية نعمان محتملة ومعارضة بأقوى منها ( 1 ) ، وما يوجد في بعض الأخبار
من رجوعه قبل أن يقرأ لا بعدها ، أو بعد قراءة بعض السورة ( 2 ) ، فهو محمول على
الاستحباب المؤكد ، قبل القراءة دون ما بعدها ، وإن استحب الرجوع ما لم يركع
كما سبق ولا فرق في ذلك بين الإمام والمنفرد .
وهل يرجع للإقامة خاصة ؟ قال ابن أبي عقيل ( 3 ) ، وابن الجنيد : نعم ( 4 ) ،
وقيده ابن الجنيد بما إذا لم يقرأ عامة السورة ، وفي بعض الأخبار دلالة عليه ( 5 ) .
والظاهر العدم اقتصارا في إبطال الصلاة على موضع الوفاق .
قوله : ( المقصد الثاني : في أفعال الصلاة وتروكها ) .
أراد بأفعال الصلاة : ما تلتئم منه حقيقتها أركانا كانت أم لا ، وأراد بالتروك : ما
ينافي فعله صحة الصلاة أو كمالها ، وسماها تروكا ، لأن المطلوب عدم فعلها في الصلاة ،
ولو مع الغفلة عنها فهي تروك محضة .
قوله : ( وفيه فصول : الأول : القيام : وهو ركن في الصلاة الواجبة ، لو
أخل به عمدا أو سهوا مع القدرة بطلت صلاته ) .
القيام في الصلاة الواجبة ركن لا مطلقا ، بل في مواضع مخصوصة ، والركن في
اللغة : هو الجزء الأقوى ، وعند الفقهاء كذلك ، إلا أن الركن في الصلاة عند أصحابنا هو
ما تبطل بزيادته أو نقصه ، عمدا وسهوا .
وإنما يكون القيام المخصوص ركنا مع القدرة عليه ، أما مع العجز عنه فالركن
بدله ، فلو قدم قوله : ( مع القدرة ) على قوله ( لو أخل ) لكان أولى ، لأن القيام عند العجز
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 279 حديث 1110 ، الاستبصار 1 : 303 حديث 1125 .
( 2 ) التهذيب 2 : 278 حديث 1102 ، 1105 ، الاستبصار 1 : 303 حديث 1126 ، 1129 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف 1 : 88 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) التهذيب 2 : 278 حديث 1105 ، الاستبصار 1 : 304 حديث 1129 .