شرح
وقال السيد المرتضى ( 1 ) ، وجمع من المتأخرين ( 2 ) بالأول ( 3 ) ، وهو الأصح ،
لصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن
تؤذن وتقيم ، ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذن ، وأقم واستفتح الصلاة ، وإن
كنت قد ركعت فأتم على صلاتك ) ( 4 ) .
وصحيحة علي بن يقطين ، عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل ينسى أن يقيم
الصلاة ، قال : ( إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته ، وإن لم يكن فرغ من
صلاته فليعد ) ( 5 ) ، وإن كانت مطلقة إلا أنها منزلة على عدم الدخول في الركوع ، لأن
المطلق يحمل على المقيد ، وليس الأمر هنا للوجوب قطعا ، لأن الأذان والإقامة
مستحبان ، فكيف يجب الإبطال لهما ؟ بل هو محمول على الاستحباب .
ويؤيده ما رواه ( عن ) زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : رجل
ينسى الأذان والإقامة حتى يكبر ؟ قال : ( يمضي في صلاته ولا يعيد ) ( 6 ) . وروى
نعمان الرازي ، عنه عليه السلام في ناسيهما حتى كبر ودخل في الصلاة ، قال : ( إن
كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذن ويقيم فليمض في صلاته ) ( 7 ) ، شرط في مضيه في
الصلاة أن يكون من نيته فعلهما ، فاقتضى أنه لو لم يكن من نيته ذلك أعادها ، وهو
صادق بما إذا لم يخطرا بباله أصلا ، وبما إذا تعمد تركهما .
وعلى المعنى الأخير ، فهو يصلح حجة لقول الشيخ في النهاية ( 8 ) ، إذ لا دليل
يدل عليه على ما ذكره المصنف وغيره سوى كون المتعمد للترك حقيقا بالمؤاخذة ، ولا
حجة فيه .
هامش
( 1 ) نقل قوله عن المصباح السيد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 298 .
( 2 ) في ( ح ) : الأصحاب .
( 3 ) منهم : العلامة في المنتهى 1 : 261 ، والشهيد في الذكرى : 174 .
( 4 ) التهذيب 2 : 278 حديث 1103 ، الاستبصار 1 : 304 حديث 1127 .
( 5 ) التهذيب 2 : 279 حديث 1110 ، الاستبصار 1 : 303 حديث 1125 .
( 6 ) التهذيب 2 : 279 حديث 1106 ، الاستبصار 1 : 302 حديث 1121 .
( 7 ) التهذيب 2 : 279 حديث 1107 ، الاستبصار 1 : 303 حديث 1122 .
( 8 ) النهاية : 65 .