والمحدث في أثناء الأذان والإقامة يبني ، والأفضل إعادة الإقامة .
ولو أحدث في الصلاة لم يعد الإقامة إلا أن يتكلم ،
شرح
أزار ولا رداء ، ولا أذان ولا إقامة ، فلما انصرف قلت له في ذلك ، فقال : ( إن قميصي
كثيف ، فهو يجزئ أن لا يكون علي إزار ولا رداء ، وإني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم
فلم أتكلم ، فأجزأني ذلك ) ( 1 ) .
وفيها دلالة على أنه لا يشترط كون المؤذن قاصدا إلى الجماعة وأن سماعه
معتبر ، وقد يقال : ليس في الرواية تصريح بأن المؤذن كان منفردا ، فلا دلالة فيها على
المدعى .
وقد روي عن عمرو بن خالد قال : كنا مع أبي جعفر عليه السلام فسمع إقامة
جار له في الصلاة ، فقال : ( قوموا ) ، فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة ، قال :
( يجزئكم أذان جاركم ) ( 2 ) ، والحجة في قوله عليه السلام : ( يجزئكم أذان جاركم )
فإنه مطلق ، ولا عبرة بخصوص السبب ( 3 ) ، وكما يصلح للدلالة على الاكتفاء به في
الجماعة ، يصلح للدلالة على اجتزاء المنفرد به ، بل هو أولى .
وكذا القول إذا سمع الأذان والإقامة لجماعة أخرى ، ويجوز الاكتفاء بأذان
مؤذن المسجد ، والمؤذن في المصر إذا سمعه ، لفعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك ( 4 ) ،
وهل يستحب تكرار الأذان والإقامة في هذه المواضع للسامع ، وإن كان منفردا ؟ يحتمل
ذلك خصوصا مع اتساع الوقت ، أما المؤذن والمقيم للجماعة فلا يستحب لهم التكرار
معه .
قوله : ( والمحدث في أثناء الأذان والإقامة يبني ، والأفضل له إعادة
الإقامة ، ولو أحدث في الصلاة لم يعد الإقامة إلا أن يتكلم ) .
أما الأذان ، فلأن الحدث لا يمنع منه ابتداءا فكذا استدامة ، وأما الإقامة
فلأنها وإن كانت كالآذان في ذلك ، إلا أن الطهارة فيها آكد .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 280 حديث 1113 .
( 2 ) التهذيب 2 : 285 حديث 1141 .
( 3 ) في ( ح ) : بحصول السببية .
( 4 ) سنن البيهقي 1 : 400 ، سنن أبي داود 1 : 142 حديث 514 .