تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
والمحدث في أثناء الأذان والإقامة يبني ، والأفضل إعادة الإقامة . ولو أحدث في الصلاة لم يعد الإقامة إلا أن يتكلم ،
شرح
أزار ولا رداء ، ولا أذان ولا إقامة ، فلما انصرف قلت له في ذلك ، فقال : ( إن قميصي كثيف ، فهو يجزئ أن لا يكون علي إزار ولا رداء ، وإني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم ، فأجزأني ذلك ) ( 1 ) . وفيها دلالة على أنه لا يشترط كون المؤذن قاصدا إلى الجماعة وأن سماعه معتبر ، وقد يقال : ليس في الرواية تصريح بأن المؤذن كان منفردا ، فلا دلالة فيها على المدعى . وقد روي عن عمرو بن خالد قال : كنا مع أبي جعفر عليه السلام فسمع إقامة جار له في الصلاة ، فقال : ( قوموا ) ، فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة ، قال : ( يجزئكم أذان جاركم ) ( 2 ) ، والحجة في قوله عليه السلام : ( يجزئكم أذان جاركم ) فإنه مطلق ، ولا عبرة بخصوص السبب ( 3 ) ، وكما يصلح للدلالة على الاكتفاء به في الجماعة ، يصلح للدلالة على اجتزاء المنفرد به ، بل هو أولى . وكذا القول إذا سمع الأذان والإقامة لجماعة أخرى ، ويجوز الاكتفاء بأذان مؤذن المسجد ، والمؤذن في المصر إذا سمعه ، لفعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك ( 4 ) ، وهل يستحب تكرار الأذان والإقامة في هذه المواضع للسامع ، وإن كان منفردا ؟ يحتمل ذلك خصوصا مع اتساع الوقت ، أما المؤذن والمقيم للجماعة فلا يستحب لهم التكرار معه . قوله : ( والمحدث في أثناء الأذان والإقامة يبني ، والأفضل له إعادة الإقامة ، ولو أحدث في الصلاة لم يعد الإقامة إلا أن يتكلم ) . أما الأذان ، فلأن الحدث لا يمنع منه ابتداءا فكذا استدامة ، وأما الإقامة فلأنها وإن كانت كالآذان في ذلك ، إلا أن الطهارة فيها آكد .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 280 حديث 1113 . ( 2 ) التهذيب 2 : 285 حديث 1141 . ( 3 ) في ( ح ) : بحصول السببية . ( 4 ) سنن البيهقي 1 : 400 ، سنن أبي داود 1 : 142 حديث 514 .