وقول ما يتركه المؤذن .
ويجتزئ الإمام بأذان المنفرد لو سمعه ،
شرح
يعد أذانا ، فلا يحكى أذان المجنون والكافر ، ولا أذان المرأة إذا سمعها أجنبي ، ولا أذان
من أذن في المسجد جنبا ، ولا الأذان الثاني يوم الجمعة ، بخلاف أذان من أخذ عليه
أجرا ، لأن المحرم أخذ الأجر لا الأذان .
وهل يحكي أذان عصر عرفة ، وعشاء المزدلفة وغيرهما مما يكره ؟ فيه تردد ، من
عموم الأمر بالحكاية ، ومن أن الكراهة تقتضي المرجوحية فلا يناسبها استحباب
الحكاية ، ورجحه في التذكرة في باب الجمعة ( 1 ) ، وصرح به في النهاية ( 2 ) ، ويظهر من
الأخبار أن المستحب حكاية الأذان ( 3 ) ، فلا يستحب حكاية الإقامة لعدم الدليل .
قوله : ( وقول ما يتركه المؤذن ) .
وهو حي على خير العمل ، لأنه قد ثبت من طرقنا ( 4 ) وطرق العامة ( 5 ) أنها
من فصول الأذان والإقامة ، وادعاؤهم النسخ ( 6 ) لم يثبت ، وإنما الذي نهى عنها
عمر ، كما نهى عن المتعتين ( 7 ) .
فيستحب لمن يسمع الأذان قولها إذا تركها المؤذن ، لما فيه من مراعاة السنة
بإكمال الأذان والإقامة ، وكذا غير ذلك من فصولهما ، وفي رواية ابن سنان ، عن أبي
عبد الله عليه السلام : ( إذا نقص المؤذن الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه ، فأتم ما
نقص هو من أذانه ) ( 8 ) .
قوله : ( ويجتزئ الإمام بأذان المنفرد لو سمعه ) .
لرواية أبي مريم الأنصاري ، قال : صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 156 .
( 2 ) النهاية : 82 .
( 3 ) سنن النسائي 2 : 23 ، سنن أبي داود 1 : 144 حديث 522 ، 527 ، صحيح مسلم 1 : 288 حديث 383 .
( 4 ) التهذيب 2 : 60 حديث 210 ، 211 ، الاستبصار 1 : 305 و 306 حديث 1134 ، 1135 .
( 5 ) سنن البيهقي 1 : 424 ، 425 .
( 6 ) سنن البيهقي 1 : 425 .
( 7 ) تفسير القرطبي 5 : 130 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 147 ، تفسير الفخر الرازي 10 : 52 - 53 .
( 8 ) التهذيب 2 : 280 حديث 1112 باختلاف في اللفظ وتطابق في المعنى .