شرح
وعلى كل حال فالتثويب حرام في الأذان والإقامة وبينهما ، في أذان الصبح وغيره
على الأصح ، لأن الأذان والإقامة متلقيان من الشرع كسائر العبادات التي لا مدخل
للعقل فيها ، فالزيادة فيهما تشريع فتكون محرمة .
وفي صحيحة معاوية بن وهب ، في التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة ،
فقال : ( ما نعرفه ) ( 1 ) ، وما يوجد في بعض الأخبار من أن التثويب في الإقامة من
السنة ( 2 ) ، ومن نداء بعض أئمتنا عليهم الصلاة والسلام في بيته ب ( الصلاة خير من
النوم ) ( 3 ) ، فغير قادح لأنهما من شواذ الأخبار ، وقد أعرض الأصحاب عنهما مع
معارضتهما للأخبار الصحيحة الصريحة ( 4 ) ، ويمكن حملهما على التقية .
وقول ابن الجنيد بجواز التثويب في أذان الفجر خاصة ضعيف ( 5 ) ، وكذا قول
الشيخ في المبسوط ( 6 ) ، وجماعة بكراهية التثويب ( 7 ) .
وفي المعتبر أنه قول أكثر علمائنا ( 8 ) ، وفي الذكرى أنه الأشهر ( 9 ) ، لأنه حيث
لم يكن موظفا في الشرع يكون قوله على قصد التوظيف إدخالا في الشرع ما ليس منه ، نعم
لو قاله معتقدا أنه كلام خارج من الأذان اتجه القول بالكراهية ، لكن لا يكون بينه
وبين غيره من الكلام فرق ، على أن البحث فيه مع من يقول باستحبابه في الأذان وعده
من فصوله ، فيكف يعقل القول بالكراهة ؟ وهذا كله مع عدم التقية ، أما معها فلا
حرج في قوله ، لا في اعتقاده .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 303 حديث 6 ، التهذيب 2 : 63 حديث 223 ، الاستبصار 1 : 308 حديث 1147 .
( 2 ) التهذيب 2 : 62 حديث 221 ، الاستبصار 1 : 308 حديث 1145 وفيه : ( الأذان ) بدل ( الإقامة ) .
( 3 ) التهذيب 2 : 63 حديث 222 ، الاستبصار 1 : 308 حديث 1146 .
( 4 ) الكافي 3 : 303 حديث 6 ، الفقيه 1 : 188 حديث 895 ، التهذيب 2 : 63 حديث 223 ، الاستبصار
1 : 308 حديث 1147 .
( 5 ) نقله عنه في الذكرى : 169 .
( 6 ) المبسوط 1 : 95 .
( 7 ) منهم : الشيخ في الخلاف 1 : 53 مسألة 30 ، 31 كتاب مواقيت الصلاة ، والشهيد في الذكرى : 175 .
( 8 ) المعتبر 2 : 144 .
( 9 ) الذكرى : 175 .