تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ويحرم التثويب .
شرح
يكره الكلام في أثناء الأذان ، فإن تكلم لم يعده ، عامدا كان أو ساهيا ، إلا أن يتطاول بحيث يخرج عن الموالاة ، ومثله السكوت الطويل . وكذا يكره الكلام في خلال الإقامة ، بل الكراهية هنا آكد ، روى أبو بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيتكلم الرجل في الأذان ؟ فقال : ( لا بأس ) قلت : في الإقامة ؟ قال : ( لا ) ( 1 ) . وعن سماعة قال : سألته عن المؤذن يتكلم وهو يؤذن ؟ قال : ( لا بأس حتى يفرغ من أذانه ) ( 2 ) . وعن أبي هارون المكفوف ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ( يا أبا هارون الإقامة من الصلاة ، فإذا أقمت فلا تتكلم ، ولا تومئ بيدك ) ( 3 ) ، ولأنه يستحب حدرها ، وأن لا يفرق بينها . وهذه الأخبار لا تنافي كراهية الكلام في الأذان ، لأن الجواز أعم ، والجواب بنفي البأس يشعر بشئ ما ، وقطع توالي العبادة بأجنبي يفوت إقبال القلب عليها ، وهذا إنما هو حيث لا يكون الكلام متعلقا بمصلحة الصلاة ، لما سيأتي من أنه لا يقدح في الإقامة ، ففي الأذان أولى . قوله : ( ويحرم التثويب ) . التثويب هو قول : الصلاة خير من النوم بعد الحيعلتين ، من ثاب : إذا رجع ، فإن المؤذن يرجع إلى الدعاء إلى الصلاة به بعد الدعاء بالحيعلتين ، وقد استحبه جمع من العامة في أذان الصبح خاصة ( 4 ) . وفسر بعض العامة التثويب بأن يقول بين الأذان والإقامة : حي على الصلاة ، حي على الفلاح مرتين ( 5 ) ، وفيه معنى الرجوع إلى الدعاء بالحيعلتين .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 304 حديث 10 ، التهذيب 2 : 54 حديث 182 ، الاستبصار 1 : 300 حديث 1110 ، والراوي في المصادر الثلاثة عمرو بن نصر . ( 2 ) التهذيب 2 : 54 حديث 183 . ( 3 ) الكافي 3 : 305 حديث 20 ، التهذيب 2 : 54 حديث 185 ، الاستبصار 1 : 301 حديث 1111 . ( 4 ) مغني المحتاج 1 : 136 ، السراج الوهاج : 37 ، الميزان 1 : 133 ، مختصر المزني : 12 . ( 5 ) سنن الترمذي 1 : 127 .