ويحرم التثويب .
شرح
يكره الكلام في أثناء الأذان ، فإن تكلم لم يعده ، عامدا كان أو ساهيا ، إلا أن
يتطاول بحيث يخرج عن الموالاة ، ومثله السكوت الطويل .
وكذا يكره الكلام في خلال الإقامة ، بل الكراهية هنا آكد ، روى أبو بصير ،
قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيتكلم الرجل في الأذان ؟ فقال : ( لا بأس )
قلت : في الإقامة ؟ قال : ( لا ) ( 1 ) .
وعن سماعة قال : سألته عن المؤذن يتكلم وهو يؤذن ؟ قال : ( لا بأس حتى
يفرغ من أذانه ) ( 2 ) . وعن أبي هارون المكفوف ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
( يا أبا هارون الإقامة من الصلاة ، فإذا أقمت فلا تتكلم ، ولا تومئ بيدك ) ( 3 ) ، ولأنه
يستحب حدرها ، وأن لا يفرق بينها .
وهذه الأخبار لا تنافي كراهية الكلام في الأذان ، لأن الجواز أعم ، والجواب
بنفي البأس يشعر بشئ ما ، وقطع توالي العبادة بأجنبي يفوت إقبال القلب عليها ،
وهذا إنما هو حيث لا يكون الكلام متعلقا بمصلحة الصلاة ، لما سيأتي من أنه لا يقدح
في الإقامة ، ففي الأذان أولى .
قوله : ( ويحرم التثويب ) .
التثويب هو قول : الصلاة خير من النوم بعد الحيعلتين ، من ثاب : إذا رجع ،
فإن المؤذن يرجع إلى الدعاء إلى الصلاة به بعد الدعاء بالحيعلتين ، وقد استحبه جمع من
العامة في أذان الصبح خاصة ( 4 ) .
وفسر بعض العامة التثويب بأن يقول بين الأذان والإقامة : حي على الصلاة ،
حي على الفلاح مرتين ( 5 ) ، وفيه معنى الرجوع إلى الدعاء بالحيعلتين .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 304 حديث 10 ، التهذيب 2 : 54 حديث 182 ، الاستبصار 1 : 300 حديث 1110 ،
والراوي في المصادر الثلاثة عمرو بن نصر .
( 2 ) التهذيب 2 : 54 حديث 183 .
( 3 ) الكافي 3 : 305 حديث 20 ، التهذيب 2 : 54 حديث 185 ، الاستبصار 1 : 301 حديث 1111 .
( 4 ) مغني المحتاج 1 : 136 ، السراج الوهاج : 37 ، الميزان 1 : 133 ، مختصر المزني : 12 .
( 5 ) سنن الترمذي 1 : 127 .