تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وهذه الأمور في الإقامة آكد .
شرح
ومن فوائد رفع الصوت بالأذان في المنزل كثرة الولد ، وزوال السقم والعلل ، فإن هشام بن إبراهيم شكا إلى الرضا عليه السلام سقمه ، وأنه لا يولد له ، فأمره : بأن يرفع صوته بالأذان في منزله ، قال : ففعلت ، فأذهب الله عني سقمي ، وكثر ولدي . قال محمد بن راشد : وكنت دائم العلة ما أنفك منها في نفسي ، وجماعة خدمي ، فلما سمعت كلام هشام عملت به ، فأذهب الله عني وعن عيالي العلل ( 1 ) . ولا ينبغي أن يجهد نفسه في رفع صوته زيادة على الطاقة ، لئلا يضر بنفسه وينقطع صوته . قوله : ( وهذه في الإقامة آكد ) . المشار إليه ب‍ ( هذه ) يمكن أن يكون ما ذكره من الترتيب ، وما بعده من الاستقبال ، وترك الإعراب إلى آخره ، ويمكن أن يراد به : مجموع ما دل عليه الكلام السابق في المطلب الثاني والثالث من الصفات ، لأن بعض ما سبق من الصفات كالطهارة ، والقيام أيضا في الإقامة آكد ، وفيه بعد . وإنما كانت هذه الصفات آكد في الإقامة لقربها من الصلاة ، وشدة ارتباطها بها . وروي عن سليمان بن صالح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا يقيم أحدكم الصلاة وهو ماش ، ولا راكب ، ولا مضطجع ، إلا أن يكون مريضا ، وليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة ) ( 2 ) . وقال السيد المرتضى : لا تجوز الإقامة إلا على وضوء واستقبال القبلة ( 3 ) ، لكن يستثنى من ذلك رفع الصوت فإن الإقامة أدون من الأذان ، كما سبق في رواية معاوية بن وهب ( 4 ) ، ولأنها للحاضرين ، والأذان للإعلام مطلقا . ومما يستحب في الإقامة مؤكدا كون من يتولاها عدلا مبصرا ، بصيرا بالأوقات ، لتكون له أهلية تقليد أصحاب الأعذار إياه ، وإنما قلنا : إن ذلك آكد في
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 308 حديث 33 ، الفقيه 1 : 189 حديث 903 ، التهذيب 2 : 59 حديث 207 . ( 2 ) الكافي 3 : 306 حديث 21 ، التهذيب 2 : 56 حديث 197 . ( 3 ) جمل العلم والعمل : 58 . ( 4 ) الفقيه 1 : 185 حديث 876 .