وترك الإعراب في الأواخر ، والتأني في الأذان ، والحدر في الإقامة ،
شرح
قوله : ( وترك الإعراب في الأواخر ، والتأني في الأذان ، والحدر في
الإقامة ) .
أي : في فصول كل منهما ، لقول الصادق عليه السلام : ( الأذان والإقامة
مجزومان ) ، وفي خبر : آخر ( موقوفان ) ( 1 ) .
ويستحب التأني في الأذان ، والحدر في الإقامة ، لقول الباقر عليه السلام :
( الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء ، والإقامة حدر ) ( 2 ) ، والمراد بالألف ألف الله
التي قبل الهاء وهي التي لا تكتب ، والهاء ما بعده في آخر الشهادتين .
ويراعى مع الحدر في الإقامة ترك الإعراب والوقوف على فصولها ، فيكره
الإعراب فيها ، كما يكره في الأذان .
واستحباب ترك الإعراب يقتضي استحباب ترك الروم ( 3 ) والإشمام ( 4 )
والتضعيف ، فإن فيها شائبة الإعراب ، ولو أعرب لم يخل بالاعتداد بهما وإن ترك
الأفضل ، بل لو لحن فيهما لم يخل بذلك وإن كره .
ولو كان اللحن مخلا بالمعنى كما لو نصب لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله
مثلا ، فإنه يخرج عن كونه خبرا ، أو مد لفظة ( أكبر ) بحيث صار على صيغة أكبار ، وهو :
جمع كبر ، وهو الطبل ، ففي الاعتداد حينئذ تردد .
وكذا لو أسقط الهاء من اسمه تعالى واسم الصلاة ، والحاء من الفلاح ، لما
روي عن النبي صلى الله عليه وآله : ( لا يؤذن لكم من يدغم الهاء ) ، قلنا : وكيف
يقول ؟ قال : يقول : ( أشهد أن لا إله إلا اللا ) ( 5 ) ، أشهد أن محمدا رسول اللا ) ( 6 )
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 184 حديث 874 .
( 2 ) التهذيب 2 : 58 حديث 203 .
( 3 ) قال الجوهري : وروم الحركة الذي ذكره سيبويه هي حركة مختلسة مختفاة لضرب من التخفيف وهي
أكثر من الإشمام لأنها تسمع ، الصحاح ( روم ) 5 : 1938 ، وانظر : القاموس ( روم ) 4 : 123 .
( 4 ) قال الجوهري : وإشمام الحرف أن تشمه الضمة والكسرة وهو أقل من روم الحركة لأنه لا يسمع وإنما يتبين
بحركة الشفة ولا يعتد بها حركة لضعفها ، الصحاح ( شمم ) 5 : 1962 .
( 5 ) تجدر الإشارة إلى أن النسخ الخطية والمصدر فيه اختلاف في رسم لفظ الجلالة ، وعليه إن كان السؤال
عن كيفية إدغام الهاء فما أثبتناه هو الصحيح ، وإن كان عن كيفية القول الصحيح ف ( الله ) هو الصحيح .
( 6 ) نقله ابن قدامة في المغني 1 : 479 عن الدارقطني في الإفراد .