ويعتد بأذان من ارتد بعده ، وفي الأثناء يستأنف .
ولو نام أو أغمي عليه استحب له الاستئناف ، ويجوز البناء .
شرح
استووا فالأشد محافظة على الأذان في الوقت على من ليس كذلك ، لحصول غرض
الأذان به ، ثم الأندى صوتا ، لقوله عليه السلام : ( ألقه على بلال ، فإنه أندى منك
صوتا ) ( 1 ) ، ثم الأعف ( 2 ) عن النظر للأمن من تطلعه على العورات ، ثم من يرتضيه الجيران
، ثم القرعة .
ولم يتعرض الأصحاب لترجيح المعرب على اللاحن ، ولا الراتب في المسجد
على غيره ، مع أنهم قالوا : لا ينبغي أن يسبق الراتب غيره بالأذان ، إلا أن ذلك
يقتضي الترجيح مع التشاح بطريق أولى ، ولا يترجح في الأذان نسل أبي محذورة بحاء
مهملة ، وذال معجمة ، ولا سعد القرظ ، بفتح القاف والراء ، وبعدهما ظاء معجمة ، ولا
نسل الصحابة بعد نسلهما باتفاق علمائنا ، على ما ذكره في المعتبر ( 3 ) ، لإطلاق النصوص
الواردة بالأذان ، والتقييد يحتاج إلى دليل .
قوله : ( ويعتد بأذان من ارتد بعده ) .
إذا كان في وقت الأذان ممن يعتد بأذانه ، لأن الردة لا تبطل ما قبلها من
العبادات .
قوله : ( وفي الأثناء يستأنف ) .
وفاقا للشيخ في المبسوط ( 4 ) ، والأصح أنه لا يستأنف إلا إذا طال الزمان
بحيث يخرج عن الموالاة عادة ، لأن الردة لا تبطل ما مضى من الأذان ، كما لا تبطل
الأذان كله .
قوله : ( ولو نام أو أغمي عليه استحب له الاستئناف ، ويجوز البناء ) .
وفاقا للمبسوط ( 5 ) ، والفرق غير ظاهر ، والأصح أن جواز البناء مشروط بعدم
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 135 حديث 499 ، سنن البيهقي 1 : 391 .
( 2 ) في ( ع ) : الأعطف .
( 3 ) المعتبر 2 : 133 .
( 4 ) المبسوط 1 : 96 .
( 5 ) المبسوط 1 : 96 .