تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ويعتد بأذان من ارتد بعده ، وفي الأثناء يستأنف . ولو نام أو أغمي عليه استحب له الاستئناف ، ويجوز البناء .
شرح
استووا فالأشد محافظة على الأذان في الوقت على من ليس كذلك ، لحصول غرض الأذان به ، ثم الأندى صوتا ، لقوله عليه السلام : ( ألقه على بلال ، فإنه أندى منك صوتا ) ( 1 ) ، ثم الأعف ( 2 ) عن النظر للأمن من تطلعه على العورات ، ثم من يرتضيه الجيران ، ثم القرعة . ولم يتعرض الأصحاب لترجيح المعرب على اللاحن ، ولا الراتب في المسجد على غيره ، مع أنهم قالوا : لا ينبغي أن يسبق الراتب غيره بالأذان ، إلا أن ذلك يقتضي الترجيح مع التشاح بطريق أولى ، ولا يترجح في الأذان نسل أبي محذورة بحاء مهملة ، وذال معجمة ، ولا سعد القرظ ، بفتح القاف والراء ، وبعدهما ظاء معجمة ، ولا نسل الصحابة بعد نسلهما باتفاق علمائنا ، على ما ذكره في المعتبر ( 3 ) ، لإطلاق النصوص الواردة بالأذان ، والتقييد يحتاج إلى دليل . قوله : ( ويعتد بأذان من ارتد بعده ) . إذا كان في وقت الأذان ممن يعتد بأذانه ، لأن الردة لا تبطل ما قبلها من العبادات . قوله : ( وفي الأثناء يستأنف ) . وفاقا للشيخ في المبسوط ( 4 ) ، والأصح أنه لا يستأنف إلا إذا طال الزمان بحيث يخرج عن الموالاة عادة ، لأن الردة لا تبطل ما مضى من الأذان ، كما لا تبطل الأذان كله . قوله : ( ولو نام أو أغمي عليه استحب له الاستئناف ، ويجوز البناء ) . وفاقا للمبسوط ( 5 ) ، والفرق غير ظاهر ، والأصح أن جواز البناء مشروط بعدم
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 135 حديث 499 ، سنن البيهقي 1 : 391 . ( 2 ) في ( ع ) : الأعطف . ( 3 ) المعتبر 2 : 133 . ( 4 ) المبسوط 1 : 96 . ( 5 ) المبسوط 1 : 96 .