ويكره التراسل ، ولو تشاحوا قدم الأعلم ، ومع التساوي القرعة ،
شرح
اختيارا لأمر غير موظف غير محبوب ، فلا ينبغي فعله .
فلو اقتضى التأخير انتظار الإمام ، أو حصول الساتر ، أو تطهير نجاسة ونحو
ذلك فلا مانع من ذكر الله ، ولا يرد أن الزائد بدعة لعدم توظيفه ، ولما سيأتي من أن
الأذان الثاني بدعة لأن المقصود بالمجموع أذان واحد ، وإن تعدد بتعدد محله ، وإنما البدعة
ما يكون أذانا ثانيا بحيث يعد موظفا .
قوله : ( ويكره التراسل ) .
هو بناء كل واحد على فصول الآخر ، مأخوذ من التوافق للنصال ، وإنما يكره
لأن كل واحد منهما لم يؤذن .
قوله : ( ولو تشاحوا قدم الأعلم ، ومع التساوي القرعة ) .
أي : لو اجتمع اثنان فصا عدا كل منهم يريد الأذان قدم الأعلم ، أي : بأحكام
الأذان ، وهو المناسب للإطلاق ، وفي الذكرى : قدم الأعلم بالأوقات ( 1 ) ، والأول أولى
لأنه يشمله . فإن تساووا في العلم فالقرعة ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( لو يعلم
الناس ما في الأذان والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لفعلوا ) ( 2 ) ،
ولقولهم عليهم السلام : ( كل أمر مجهول فيه القرعة ) ( 3 ) .
والذي يقتضيه النظر تقديم من فيه الصفات المرجحة في الأذان على غيره ، فإن
اشتركوا قدم جامع الكل على فاقد البعض ، وجامع الأكثر على جامع الأقل ، وينبغي
تقديم العدل على الفاسق مطلقا ، لأن المؤذن أمين ولا أمانة للفاسق ، وهي غير موثوق بها
فيه .
ومع التساوي يقدم الأعلم بأحكام الأذان أو الأوقات كما في الذكرى ( 4 )
، لا من الغلط معه ، وتقليد أرباب الأعذار له ، والمبصر على الأعمى لمثل ذلك ، فإن
هامش
( 1 ) الذكرى : 172 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 159 باب 9 ، سنن النسائي 2 : 23 ، مسند أحمد 2 : 533 ، وفي جميع المصادر : ( ما في
النداء ) و ( لاستهموا ) .
( 3 ) الفقيه 3 : 52 حديث 174 ، التهذيب 6 : 240 حديث 593 ولم ترد كلمة ( أمر ) فيهما .
( 4 ) الذكرى : 172 .