تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ويكره التراسل ، ولو تشاحوا قدم الأعلم ، ومع التساوي القرعة ،
شرح
اختيارا لأمر غير موظف غير محبوب ، فلا ينبغي فعله . فلو اقتضى التأخير انتظار الإمام ، أو حصول الساتر ، أو تطهير نجاسة ونحو ذلك فلا مانع من ذكر الله ، ولا يرد أن الزائد بدعة لعدم توظيفه ، ولما سيأتي من أن الأذان الثاني بدعة لأن المقصود بالمجموع أذان واحد ، وإن تعدد بتعدد محله ، وإنما البدعة ما يكون أذانا ثانيا بحيث يعد موظفا . قوله : ( ويكره التراسل ) . هو بناء كل واحد على فصول الآخر ، مأخوذ من التوافق للنصال ، وإنما يكره لأن كل واحد منهما لم يؤذن . قوله : ( ولو تشاحوا قدم الأعلم ، ومع التساوي القرعة ) . أي : لو اجتمع اثنان فصا عدا كل منهم يريد الأذان قدم الأعلم ، أي : بأحكام الأذان ، وهو المناسب للإطلاق ، وفي الذكرى : قدم الأعلم بالأوقات ( 1 ) ، والأول أولى لأنه يشمله . فإن تساووا في العلم فالقرعة ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لفعلوا ) ( 2 ) ، ولقولهم عليهم السلام : ( كل أمر مجهول فيه القرعة ) ( 3 ) . والذي يقتضيه النظر تقديم من فيه الصفات المرجحة في الأذان على غيره ، فإن اشتركوا قدم جامع الكل على فاقد البعض ، وجامع الأكثر على جامع الأقل ، وينبغي تقديم العدل على الفاسق مطلقا ، لأن المؤذن أمين ولا أمانة للفاسق ، وهي غير موثوق بها فيه . ومع التساوي يقدم الأعلم بأحكام الأذان أو الأوقات كما في الذكرى ( 4 ) ، لا من الغلط معه ، وتقليد أرباب الأعذار له ، والمبصر على الأعمى لمثل ذلك ، فإن
هامش
( 1 ) الذكرى : 172 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 159 باب 9 ، سنن النسائي 2 : 23 ، مسند أحمد 2 : 533 ، وفي جميع المصادر : ( ما في النداء ) و ( لاستهموا ) . ( 3 ) الفقيه 3 : 52 حديث 174 ، التهذيب 6 : 240 حديث 593 ولم ترد كلمة ( أمر ) فيهما . ( 4 ) الذكرى : 172 .