تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ولا اعتبار بأذان المجنون والسكران .
ولو تعددوا أذنوا جميعا ، ولو اتسع الوقت ترتبوا
شرح
الجواز حينئذ . ولو دعت الحاجة إلى أكثر من مؤذن فالحكم فيه كالواحد . فرع : لو أراد الحاكم نصب مؤذن يرزق من بيت المال ، فهل تشترط عدالته ؟ قال في الذكرى : الأقرب ذلك لأن كمال المصلحة يتوقف عليه ( 1 ) . قوله : ( ولا اعتبار بأذان المجنون والسكران ) . قد علم مما مضى وجهه . قوله : ( ولو تعددوا أذنوا جميعا ، ولو اتسع الوقت ترتبوا ) . يجوز تعدد المؤذنين وإن زادوا على اثنين ، وعن الشيخ أبي علي في شرح نهاية والده : إن ما زاد على الاثنين بدعة بإجماع أصحابنا ، وقال والده في الخلاف : لا ينبغي الزيادة على الاثنين ، معللا بأن الأذان الثالث بدعة ( 2 ) ولا دلالة فيه ، لأن هذا لا يعد ثالثا . وفي المبسوط : إذا كانوا اثنين جاز أن يؤذنوا في موضع واحد فإنه أذان واحد ، فأما إذا أذن واحد بعد الآخر ، فليس ذلك بمسنون ولا مستحب . ولا بأس أن يؤذن جماعة كل واحد منهم في زاوية من المسجد ، لأنه لا مانع منه ( 3 ) . وفسر قوله : إذا أذن واحد بعد الآخر في المنتهى بأن يبني كل واحد على فصول الآخر ( 4 ) ، وهو التراسل ، والمتبادر من العبارة أن مجموع الأذان الثاني بعد الأول كما فهمه في التذكرة ، وعلل كراهته بأنه يتضمن تأخير الصلاة عن وقتها ، وجوزه لو احتيج إليه لانتظار الإمام أو كثرة المأمومين ، ونحو ذلك ( 5 ) ، وهذا هو المناسب إرادته في هذا الكتاب لأنه يبعد أن يراد بسعة الوقت : المتعارف ، فإن تأخير الصلاة عن أول وقتها
هامش
( 1 ) الذكرى : 172 . ( 2 ) الخلاف 1 : 54 مسألة 35 كتاب الصلاة . ( 3 ) المبسوط 1 : 98 . ( 4 ) المنتهى 1 : 259 . ( 5 ) التذكرة 1 : 108 .
جامع المقاصد — صفحة 178 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث