ولا اعتبار بأذان المجنون والسكران .
ولو تعددوا أذنوا جميعا ، ولو اتسع الوقت ترتبوا
شرح
الجواز حينئذ .
ولو دعت الحاجة إلى أكثر من مؤذن فالحكم فيه كالواحد .
فرع : لو أراد الحاكم نصب مؤذن يرزق من بيت المال ، فهل تشترط عدالته ؟
قال في الذكرى : الأقرب ذلك لأن كمال المصلحة يتوقف عليه ( 1 ) .
قوله : ( ولا اعتبار بأذان المجنون والسكران ) .
قد علم مما مضى وجهه .
قوله : ( ولو تعددوا أذنوا جميعا ، ولو اتسع الوقت ترتبوا ) .
يجوز تعدد المؤذنين وإن زادوا على اثنين ، وعن الشيخ أبي علي في شرح نهاية
والده : إن ما زاد على الاثنين بدعة بإجماع أصحابنا ، وقال والده في الخلاف : لا ينبغي
الزيادة على الاثنين ، معللا بأن الأذان الثالث بدعة ( 2 ) ولا دلالة فيه ، لأن هذا لا يعد
ثالثا .
وفي المبسوط : إذا كانوا اثنين جاز أن يؤذنوا في موضع واحد فإنه أذان واحد ،
فأما إذا أذن واحد بعد الآخر ، فليس ذلك بمسنون ولا مستحب . ولا بأس أن يؤذن جماعة
كل واحد منهم في زاوية من المسجد ، لأنه لا مانع منه ( 3 ) .
وفسر قوله : إذا أذن واحد بعد الآخر في المنتهى بأن يبني كل واحد على فصول
الآخر ( 4 ) ، وهو التراسل ، والمتبادر من العبارة أن مجموع الأذان الثاني بعد الأول كما
فهمه في التذكرة ، وعلل كراهته بأنه يتضمن تأخير الصلاة عن وقتها ، وجوزه لو احتيج
إليه لانتظار الإمام أو كثرة المأمومين ، ونحو ذلك ( 5 ) ، وهذا هو المناسب إرادته في هذا
الكتاب لأنه يبعد أن يراد بسعة الوقت : المتعارف ، فإن تأخير الصلاة عن أول وقتها
هامش
( 1 ) الذكرى : 172 .
( 2 ) الخلاف 1 : 54 مسألة 35 كتاب الصلاة .
( 3 ) المبسوط 1 : 98 .
( 4 ) المنتهى 1 : 259 .
( 5 ) التذكرة 1 : 108 .