وللإجزاء إلى أن يبقى لإجزاء العشاء مقدار ثلاث .
وأول وقت العشاء من حين الفراغ من المغرب إلى ثلث الليل
شرح
العتمة ، وقيل : هو وقت الاختيار ، والاضطرار إلى ربع الليل ( 1 ) .
قوله : ( وللإجزاء إلى أن يبقى لإجزاء العشاء مقدار ثلاث ) .
أي : ونهاية الإجزاء ذلك ، ومنه يعلم أن أول الوقت بالنسبة إليهما واحد ،
ويرد على قوله : ( إلى أن يبقى لإجزاء العشاء مقدار ثلاث ) أن وقت الإجزاء للمغرب
ينتهي إذا بقي مقدار سبع ، وليس كذلك .
قوله : ( وأول وقت العشاء من حين الفراغ من المغرب ) .
هذا هو المشهور بين الأصحاب وعليه الفتوى ، لقول الصادق عليه السلام :
( إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين ) ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : ( فإذا مضى
مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة ) ( 3 ) .
وقال الشيخان : أول وقتها غيبوبة الشفق وهو الحمرة المغربية ( 4 ) ، للأخبار
الصريحة في ذلك ، مثل صحيحة بكر بن محمد ، عن الصادق عليه السلام : ( أول وقت
العشاء ذهاب الحمرة ) ( 5 ) ، ورواية زرارة ، عن الباقر عليه السلام : ( فإذا غاب الشفق
دخل وقت العشاء ) ( 6 ) .
ويجاب بأن المراد وقت الفضيلة جمعا بين الأخبار ، وفي عدة أخبار صحيحة
جواز فعل العشاء قبل سقوط الشفق ( 7 ) ، وهي غير قابلة لتأويل . ويراعى في فعل
المغرب الذي إذا مضى مقدار زمانه يدخل وقت العشاء ما قدمناه في الظهر .
قوله : ( إلى ثلث الليل ) .
هامش
( 1 ) ممن قاله الشيخ الطوسي في الاقتصاد : 256 والمبسوط 1 : 74 - 75 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في
الفقه : 137 .
( 2 ) الكافي 3 : 281 حديث 12 ، التهذيب 2 : 27 حديث 78 .
( 3 ) التهذيب 2 : 28 حديث 82 ، الاستبصار 1 : 263 حديث 945 .
( 4 ) المفيد في المقنعة : 14 ، والطوسي في المبسوط 1 : 75 .
( 5 ) الفقيه 1 : 141 حديث 657 ، التهذيب 2 : 30 حديث 88 ، الاستبصار 1 : 264 حديث 953 .
( 6 ) التهذيب 2 : 262 حديث 1045 ، الاستبصار 1 : 269 حديث 973 .
( 7 ) الكافي 3 : 286 حديث 1 ، الفقيه 1 : 186 حديث 886 ، التهذيب 2 : 263 حديث 1046 و 1047 .