تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه ، وللإجزاء إلى أن يبقى إلى الغروب مقدار أربع .
شرح
وتحرير القول : أنه إذا مضى من حين زوال الشمس مقدار أداء الظهر تامة الأفعال والشروط أقل الواجب بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما ، ومسافرا ، وصحيحا ، وآمنا ، وبطئ القراءة والانتقالات ، ومستجمعا لشروط الصلاة ، بأن يصادف أول الوقت كونه متطهرا ، خاليا ثوبه وبدنه ومكانه من نجاسة ونحو ذلك وأضدادها ، فيختلف وقت الاختصاص باختلاف هذه الأحوال . فلو كان المكلف في حال شدة الخوف ، ودخل عليه وقت الظهر متطهرا ، طاهر البدن والثوب ، مستترا إلى آخره ، فوقت الاختصاص بالنسبة إليه مقدار صلاة ركعتين ، عوض كل ركعة تسبيحات أربع . ولو كان بطئ القراءة ، محدثا ، غير مستتر ، وعليه نجاسة تجب إزالتها ويلزمه الإتمام ، فوقت الاختصاص في حقه مقدار فعل جميع ما ذكر ، وقد نبه على ذلك في المنتهى ( 1 ) ، فإذا مضى مقدار ذلك اشترك الوقت بين الظهر والعصر إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ، وكذا القول قي المغرب . ولو أتى بالظهر فترك واجبا سهوا ، فإن كان مما يتدارك كالسجود فوقت تداركه من وقت الاختصاص للظهر ، وإن لم يتدارك ويجب له سجود السهو ، فوقت السجود من وقت الاختصاص كترك القيام من الركوع ، وإلا فلا وقت له كتسبيح الركوع ونحوه على قول . قوله : ( إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه ) . هذا نهاية وقت الفضيلة على الأصح ، وقيل : وقت الاختيار ( 2 ) ، والكلام فيه كما سبق في وقت الظهر حتى في المماثلة . قوله : ( وللإجزاء إلى أن يبقى إلى الغروب مقدار أربع ) . يفهم من قوله : ( وللإجزاء ) أن ما سبق وقت الفضيلة ، ويستفاد من العبارة أن أول الوقت بالنسبة إليهما واحد ، ويرد على قوله : ( إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ) ما ورد على نظيره في وقت الظهر .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 201 . ( 2 ) قاله الشيخ في المبسوط 1 : 72 .