إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه ، وللإجزاء إلى أن يبقى إلى الغروب مقدار أربع .
شرح
وتحرير القول : أنه إذا مضى من حين زوال الشمس مقدار أداء الظهر تامة
الأفعال والشروط أقل الواجب بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما ، ومسافرا ،
وصحيحا ، وآمنا ، وبطئ القراءة والانتقالات ، ومستجمعا لشروط الصلاة ، بأن
يصادف أول الوقت كونه متطهرا ، خاليا ثوبه وبدنه ومكانه من نجاسة ونحو ذلك
وأضدادها ، فيختلف وقت الاختصاص باختلاف هذه الأحوال .
فلو كان المكلف في حال شدة الخوف ، ودخل عليه وقت الظهر متطهرا ، طاهر
البدن والثوب ، مستترا إلى آخره ، فوقت الاختصاص بالنسبة إليه مقدار صلاة
ركعتين ، عوض كل ركعة تسبيحات أربع .
ولو كان بطئ القراءة ، محدثا ، غير مستتر ، وعليه نجاسة تجب إزالتها ويلزمه
الإتمام ، فوقت الاختصاص في حقه مقدار فعل جميع ما ذكر ، وقد نبه على ذلك في
المنتهى ( 1 ) ، فإذا مضى مقدار ذلك اشترك الوقت بين الظهر والعصر إلى أن يبقى
للغروب مقدار أربع ، وكذا القول قي المغرب .
ولو أتى بالظهر فترك واجبا سهوا ، فإن كان مما يتدارك كالسجود فوقت
تداركه من وقت الاختصاص للظهر ، وإن لم يتدارك ويجب له سجود السهو ، فوقت
السجود من وقت الاختصاص كترك القيام من الركوع ، وإلا فلا وقت له كتسبيح
الركوع ونحوه على قول .
قوله : ( إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه ) .
هذا نهاية وقت الفضيلة على الأصح ، وقيل : وقت الاختيار ( 2 ) ، والكلام فيه
كما سبق في وقت الظهر حتى في المماثلة .
قوله : ( وللإجزاء إلى أن يبقى إلى الغروب مقدار أربع ) .
يفهم من قوله : ( وللإجزاء ) أن ما سبق وقت الفضيلة ، ويستفاد من العبارة
أن أول الوقت بالنسبة إليهما واحد ، ويرد على قوله : ( إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع )
ما ورد على نظيره في وقت الظهر .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 201 .
( 2 ) قاله الشيخ في المبسوط 1 : 72 .