تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
يستحب في المؤذن أمور : أحدها : العدالة ، ولا تشترط عندنا ، فيعتد بأذان الفاسق خلافا لابن الجنيد ( 1 ) لأنه يصح أذانه لنفسه لكونه عاقلا مسلما ، فيعتبر في حق غيره لعدم المانع ، إلا أن العدل أفضل ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( يؤذن لكم خياركم ) ( 2 ) ، ولكونه مؤتمنا ، ولأن الفاسق لا يؤمن تطلعه على العورات حال أذانه على مرتفع . ثانيها : كونه مبصرا ليتمكن من معرفة الأوقات ، ولو أذن الأعمى جاز واعتد به ، لما ورد في أذان ابن أم مكتوم وكان أعمى ( 3 ) ، ويكره بغير مسدد عند الشيخ ( 4 ) ، وابن إدريس ( 5 ) . ثالثها : أن يكون بصيرا بالأوقات ، أي : عارفا بها ، ليأمن الغلط ، ولو أذن الجاهل في وقته صح واعتد به لحصول المطلوب . رابعها : أن يكون صيتا ليعم النفع به ، فإن القصد به الإعلام ، والنفع بالصيت فيه أبلغ ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله لعبد الله بن زيد : ( ألقه على بلال ، فإنه أندى منك صوتا ) ( 6 ) ، أي : أرفع ويستحب أن يكون حسن الصوت لتقبل القلوب على سماعه . خامسها : أن يكون متطهرا من الحدثين ، وعليه إجماع العلماء ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( حق وسنة أن لا يؤذن أحد ، إلا وهو طاهر ) ( 7 ) ، وعنه صلى الله عليه وآله قال : ( لا يؤذن إلا متوضئ ) ( 8 ) ، وليست الطهارة شرطا فيه عند علمائنا ، لأنه
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف : 90 . ( 2 ) الفقيه 1 : 185 حديث 880 ، سنن ابن ماجة 1 : 240 حديث 726 ، سنن أبي داود 1 : 161 حديث 590 . ( 3 ) الفقيه 1 : 194 حديث 905 . ( 4 ) المبسوط 1 : 97 . ( 5 ) السرائر : 43 . ( 6 ) سنن البيهقي 1 : 391 ، سنن أبي داود 1 : 135 حديث 499 ، سنن الدارقطني 1 : 241 حديث 29 . ( 7 ) سنن البيهقي 1 : 397 باختلاف يسير ، تلخيص الحبير المطبوع مع المجموع 3 : 190 نقلا عن الدارقطني في الأفراد . ( 8 ) سنن الترمذي 1 : 129 باب 147 .