ويكتفى بأذان المميز .
ويستحب كون المؤذن عدلا ، مبصرا ، بصيرا بالأوقات ، صيتا ، متطهرا ،
قائما على علو .
شرح
( المؤذنون أمناء ) ( 1 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( اللهم اغفر للمؤذنين ) ( 2 ) ،
وقال الصادق عليه السلام : ( لا يجوز أن يؤذن إلا رجل مسلم عارف ) ( 3 ) .
ولأنه لا يعتقد مضمون الكلمات ولا الصلاة التي دعا إليها ، فهو كالمستهزئ ،
ولا يصير بتلفظه بالشهادتين مسلما ، لأن المتلفظ بهما قد لا يكون عارفا بمعناهما
كالأعجم ، أو يكون مستهزئا أو حاكيا ، أو غافلا أو متأولا عدم عموم النبوة كالعيسوية
من اليهود ، الذين يقولون : إن محمدا صلى الله عليه وآله نبي إلى العرب خاصة ، فلا
يوجب مطلق التلفظ بهما إسلامه .
ومع انتفاء الاحتمال لا يعتد بآذانه لوقوع أوله في الكفر ، والمراد بقوله :
( مطلقا ) ، كون الاشتراط على كل حال ، فلا يعتد بآذانهما في شئ من الأحوال ،
بخلاف قيد الذكورة فإنه ليس قيدا مطلقا ، بل في التأذين للرجال إذا لم يكونوا محارم لمن
يؤذن ، وقد سبق تحقيقه .
قوله : ( ويكتفى بأذان المميز ) .
إذا كان ذكرا مطلقا ، أو أنثى للنساء أو محارم الرجال إجماعا منا ، ولقول
الصادق عليه السلام في صحيحة ابن سنان : ( لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن
يحتلم ) ( 4 ) ، ومثله عن علي عليه السلام ( 5 ) .
قوله : ( ويستحب كون المؤذن عدلا مبصرا ، بصيرا بالأوقات ، صيتا ،
متطهرا ، قائما على علو ) .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 1 : 430 .
( 2 ) سنن البيهقي 1 : 430 ، وسنن الترمذي 1 : 133 حديث 207 ، وكنز العمال 8 : 338 حديث 23158
نقلا عن شعب الإيمان للبيهقي .
( 3 ) الكافي 3 : 304 حديث 13 .
( 4 ) التهذيب 2 : 280 حديث 1112 .
( 5 ) الفقيه 1 : 188 حديث 896 ، التهذيب 2 : 53 حديث 181 .