ويعيدهما المنفرد لو أراد الجماعة ،
شرح
وإطلاق الأخبار يتناول من يصلي تلك الصلاة وغيرها ، وفي المبسوط : إذا
أذن في مسجد دفعة لصلاة بعينها ، كان ذلك كافيا لمن يصلي تلك الصلاة في ذلك
المسجد ، ويجوز له أن يؤذن فيما بينه وبين نفسه ، وإن لم يفعل فلا شئ عليه ( 1 ) .
ومقتضى كلامه اختصاص الاكتفاء بالأذان لمن يصلي تلك الصلاة ، وهو
متجه إن كان قد تجدد دخول وقت الصلاة الأخرى ، أما لو أذنوا وصلوا الظهر في وقت ،
فالظاهر أن من دخل ليصلي العصر حينئذ لا يؤذن تمسكا بإطلاق الأخبار .
ولا بد من اتحاد المسجد ، فلو تعدد فالظاهر عدم المنع وإن تقاربا ، وفي كلام
الشيخ أنه يؤذن سرا ( 2 ) ، وهو خلاف ما في الأخبار ( 3 ) . وهل الصحراء كالمسجد ؟
يحتمل ذلك نظرا إلى عدم تعقل الفرق ، والعدم لاختصاص المسجد بالنص ، وساوى
بينهما في الذكرى ( 4 ) .
ومعنى قول المصنف : ( وإلا استحبا ) : وإن تفرقت الأولى ، أي : بالتمام استحب
الأذان والإقامة .
قوله : ( ويعيدهما المنفرد لو أراد الجماعة ) .
لما رواه عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في الرجل يؤذن ويقيم ليصلي
وحده ، فيجئ رجل آخر فيقول له : نصلي جماعة ، هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان
والإقامة ؟ قال : ( لا ، ولكن يؤذن ويقيم ) ( 5 ) ، والطريق وإن كان ضعيفا إلا أن
الشهرة وعمل الأصحاب يعضده .
ويظهر من المصنف في المنتهى عدم العمل بها ( 6 ) ، لما سيأتي من الأخبار الدالة
على اجتزاء المصلي بأذان غيره ، وإن كان منفردا فبأذان نفسه أولى ، وكذا المحقق نجم
الدين ( 7 ) . ويمكن الفرق بأن أذان الغير صادف نية السامع للجماعة ، فكان بمنزلة من
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 98 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) التهذيب 2 : 281 حديث 1120 ، الفقيه 1 : 265 حديث 1214 .
( 4 ) الذكرى : 173 .
( 5 ) الفقيه 1 : 258 حديث 1168 ، التهذيب 3 : 282 حديث 834 .
( 6 ) المنتهى 1 : 260 .
( 7 ) المعتبر 2 : 137 .