شرح
الذكرى عدم التوقف في جواز السجود عليه ، ويشكل على قوله بأن القنب ملبوس في
بعض البلاد .
ولو كان القرطاس مكتوبا كره السجود عليه ، لرواية جميل بن دراج ، عن
الصادق عليه السلام أنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة لاشتغاله بقراءته ( 1 ) .
قال الشيخ : ولا يكره في حق الأمي ، ولا في القارئ إذا كان هناك مانع
من البصر ( 2 ) ، هو متجه إذا لم يبصر ، لانتفاء العلة ، أما مع الإبصار فغير واضح ، لأن
الاشتغال حاصل وإن كان أميا ، وقد تقدم في المكان مثله .
قال شيخنا في الذكرى : وفي النفس من القرطاس شئ من حيث اشتماله
على النورة المستحيلة أي عن اسم الأرض بالإحراق قال : إلا أن نقول : الغالب جوهر
القرطاس ، أو نقول : جمود النورة يرد إليها اسم الأرض ( 3 ) .
وما أورده أولا وارد ، وما اعتذر به غير ظاهر ، لأن أغلبيته جوهر القرطاس ، مع
أن أجزاء النورة منبثة فيه وساترة له لا يفيده ، وأبعد منه القول بأن النورة تعود أرضا
بجمودها ، لكن هذا الإشكال لا وجه له مع ورود النص ، وإطباق الأصحاب على
الجواز .
واشتمال الكتابة على ما لا يجوز السجود عليه غير قادح في السجود على
المكتوب ، لبقاء بياض يقع عليه اسم السجود غالبا ، فلو لم يبق هذا المقدار لم يصح
السجود .
ومثله ما لو عملت الخمرة بضم الخاء المعجمة ، وهي : السجادة الصغيرة ،
بسيور ونحوها وعليه تنزل رواية محمد بن ريان المرسلة عن أبي جعفر عليه السلام
الواردة بمنع السجود إذا كانت معمولة بسيور ، لا إذا عملت بخيوط ( 4 ) .
وتخيل كون الحبر عرضا والسجود بالحقيقة إنما هو على القرطاس فاسد ، لأنه
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 332 حديث 12 ، التهذيب 2 : 304 حديث 1232 ، الاستبصار 1 : 334 حديث 1256 .
( 2 ) المبسوط 1 : 90 .
( 3 ) الذكرى : 160 .
( 4 ) الكافي 3 : 331 حديث 7 ، التهذيب 2 : 306 حديث 1238 .