غير المأكول عادة ولا الملبوس ، إذا لم يخرج بالاستحالة عنها ،
شرح
وعن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني عما يجوز
السجود عليه ، وعما لا يجوز ؟ قال : ( السجود لا يجوز إلا على الأرض ، أو على ما أنبتت
الأرض ، إلا ما أكل أو لبس ) ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك فالمراد بالمأكول عادة : ما صدق عليه اسم المأكول عرفا ، لكون
الغالب أكله ، ولو في بعض الأقطار ، فلو أكل نادرا أو في محل الضرورة لم يعد مأكولا ،
كما في المخمصة ، وكالعقاقير التي تجعل في الأدوية من النباتات التي لم يكثر أكلها .
ولو أكل شائعا في قطر دون غيره فهو مأكول على الظاهر ، إذ لا تطرد أغلبية
أكل شئ في جميع الأقطار ، فإن الحنطة مثلا لا تؤكل في بعض البلاد إلا نادرا ، وكذا
القول في الملبوس .
وحذف المصنف قيد العادة من الملبوس لدلالة ما قبله ، ولأن صدق اسم
الملبوس على شئ إنما يتحقق بالعادة ، لأن المرجع في مدلولات مثل هذه الألفاظ إلى
العرف ، فلو اتخذ من خوص النخل ، أو من ليفه ، أو نحوهما ثوبا لم يمنع من السجود
عليه ، لعدم كونه ملبوسا في العادة .
ولو كان لشئ حالتان يؤكل في إحداهما دون الأخرى كقشر اللوز ، وجمار
النخل لم يجز السجود عليه حالته الأولى ، وجاز في الحالة الأخرى ، لأن قشر اللوز
وجمار النخل يصير بعد من جملة الخشب .
واعلم أن قول المصنف : ( غير المأكول عادة ولا الملبوس ) استثناء من النابت
من الأرض ، وقوله : ( إذا لم يخرج بالاستحالة عنها ) قيد في الأرض ، والعامل في الظرف
( يصح ) ، والضمير في ( يخرج ) يعود إلى الأرض .
وفي العبارة مناقشة لطيفة ، وهو أن ما عد أرضا كيف يكون خارجا بالاستحالة
عنها ، فإن المستحيل لا يعد أرضا كما أن الأرض لا تكون مستحيلة ؟ .
ويمكن الحمل على اختلاف الزمان ، على معنى أنه يصح السجود على ما عد
أرضا إذا لم تحدث له الاستحالة بعد ذلك عن اسم الأرض ، فما لا يعد أرضا أصلا يكون
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 177 حديث 840 ، علل الشرائع : 341 حديث 1 ، التهذيب 2 : 234 حديث 925 .