تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
غير المأكول عادة ولا الملبوس ، إذا لم يخرج بالاستحالة عنها ،
شرح
وعن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني عما يجوز السجود عليه ، وعما لا يجوز ؟ قال : ( السجود لا يجوز إلا على الأرض ، أو على ما أنبتت الأرض ، إلا ما أكل أو لبس ) ( 1 ) . إذا عرفت ذلك فالمراد بالمأكول عادة : ما صدق عليه اسم المأكول عرفا ، لكون الغالب أكله ، ولو في بعض الأقطار ، فلو أكل نادرا أو في محل الضرورة لم يعد مأكولا ، كما في المخمصة ، وكالعقاقير التي تجعل في الأدوية من النباتات التي لم يكثر أكلها . ولو أكل شائعا في قطر دون غيره فهو مأكول على الظاهر ، إذ لا تطرد أغلبية أكل شئ في جميع الأقطار ، فإن الحنطة مثلا لا تؤكل في بعض البلاد إلا نادرا ، وكذا القول في الملبوس . وحذف المصنف قيد العادة من الملبوس لدلالة ما قبله ، ولأن صدق اسم الملبوس على شئ إنما يتحقق بالعادة ، لأن المرجع في مدلولات مثل هذه الألفاظ إلى العرف ، فلو اتخذ من خوص النخل ، أو من ليفه ، أو نحوهما ثوبا لم يمنع من السجود عليه ، لعدم كونه ملبوسا في العادة . ولو كان لشئ حالتان يؤكل في إحداهما دون الأخرى كقشر اللوز ، وجمار النخل لم يجز السجود عليه حالته الأولى ، وجاز في الحالة الأخرى ، لأن قشر اللوز وجمار النخل يصير بعد من جملة الخشب . واعلم أن قول المصنف : ( غير المأكول عادة ولا الملبوس ) استثناء من النابت من الأرض ، وقوله : ( إذا لم يخرج بالاستحالة عنها ) قيد في الأرض ، والعامل في الظرف ( يصح ) ، والضمير في ( يخرج ) يعود إلى الأرض . وفي العبارة مناقشة لطيفة ، وهو أن ما عد أرضا كيف يكون خارجا بالاستحالة عنها ، فإن المستحيل لا يعد أرضا كما أن الأرض لا تكون مستحيلة ؟ . ويمكن الحمل على اختلاف الزمان ، على معنى أنه يصح السجود على ما عد أرضا إذا لم تحدث له الاستحالة بعد ذلك عن اسم الأرض ، فما لا يعد أرضا أصلا يكون
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 177 حديث 840 ، علل الشرائع : 341 حديث 1 ، التهذيب 2 : 234 حديث 925 .
جامع المقاصد — صفحة 159 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث