ويجوز نقض البيع والكنائس مع اندراس أهلها ، أو إذا كانت في
دار الحرب ، وتبنى مساجد حينئذ .
ومن اتخذ في منزله مسجدا لنفسه وأهله جاز له توسيعه وتضييقه
وتغييره ، ولا تثبت له الحرمة ، ولم يخرج عن ملكه ما لم يجعله وقفا فلا يختص به
حينئذ .
شرح
قوله : ( ويجوز نقض البيع والكنائس مع اندراس أهلها ، أو إذا
كانت في دار الحرب ) .
يفهم من القيد أنه مع عدم الاندراس وانتفاء كونها في دار الحرب لا يجوز ،
لأن أهل الذمة لا يجوز التعرض إلى متعبداتهم ، وكذا من في حكمهم ، والمراد جواز
نقض ما لا بد منه في تحقق المسجدية كالمحراب ونحوه ، فيحرم ما زاد لأنها للعبادة .
وينبه على ذلك أنه لا يجوز أخذها في ملك أو طريق ، ويستفاد من ذلك
صحة وقف الكافر ، كما نبه عليه شيخنا الشهيد في بعض فوائده .
وفي صحيحة العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع
والكنائس ، هل يصلح نقضها لبناء المساجد ؟ فقال : ( نعم ) ( 1 ) ، وهي وإن لم تكن
صريحة في المراد ، إلا أن الظاهر أن هذه الأحكام مما لا خلاف فيه ، وقوله : ( وتبنى
مساجد حينئذ ) معناه : إنه يجب جعلها مساجد ، فيبنى ما لا بد منه في صورة المسجدية
حين نقضها .
قوله : ( ومن اتخذ في منزله مسجدا لنفسه وأهله جاز له توسيعه ،
وتضييقه وتغييره ، ولا تثبت له الحرمة ، ولم يخرج عن ملكه ما لم يجعله وقفا ،
فلا يختص به حينئذ ) .
المراد أنه إذا اتخذ موضعا للصلاة في منزله ، وجعله كالمسجد له ولعياله ، ولم
يقفه فهو على ملكه يتصرف به كيف شاء ، ولا تثبت له حرمة المسجد ، ولا يتعلق
بالصلاة فيه ثواب المسجد ، وتنبه على بعض هذه الأحكام صحيحة عبد الله بن سنان ،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن المسجد يكون في الدار وفي البيت ، فيبدو
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 368 حديث 3 ، التهذيب 3 : 260 حديث 732 .