وإدخال النجاسة إليها وإزالتها فيها ،
شرح
وكذا يحرم اتخاذ البيع والكنائس أو بعضها في ملك أو طريق ، لما في ذلك
كله من تغيير الوقف وتخريب مواضع العبادة ، وكلاهما محرم ، لقوله تعالى : ( فمن
بدله ) ( 1 ) وقوله سبحانه : ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى
في خرابها ) ( 2 ) .
والبيع : جمع بيعة بالكسر : وهي : معبد النصارى ، والكنائس ، جمع كنيسة ،
وهي : معبد اليهود ، وربما قيل غير ذلك .
قوله : ( وإدخال النجاسة إليها ) .
لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( جنبوا مساجدكم النجاسة ) قال في
الذكرى : ولم أقف على إسناد هذا الحديث ( 3 ) ، والظاهر أن المسألة إجماعية ، ويؤيده
ظاهر قوله تعالى : ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ) ( 4 ) ، رتب النهي على
النجاسة ، فيكون تقريبها حراما ، وإذا ثبت ذلك في المسجد ثبت في الجميع ، لعدم
القائل بالفرق .
وكذا الأمر بتعاهد النعل عند الدخول ، ونزع النبي صلى الله عليه وآله نعليه
عندما أخبره جبرئيل عليه السلام بقذرهما ( 5 ) ، وظاهر إطلاق المصنف تحريم إدخال
النجاسة مطلقا ، والأصح : أن التحريم مخصوص بخوف التعدي إلى المسجد ، أو شئ
من آلاته ، لجواز دخول الحيض من النساء اجتيازا ، وكذا غيرهن ممن لا ينفك من
النجاسات كالصبيان إجماعا ، وصرح الأصحاب بجواز دخول المجروح ، والسلس ،
والمستحاضة مع أمن التلويث ( 6 ) .
قوله : ( وإزالتها فيها ) .
أي : يحرم ذلك لما سبق ، وهو ظاهر إذا لم يؤمن تلويث المسجد ، أما معه ، كما لو
هامش
( 1 ) البقرة : 181 .
( 2 ) البقرة : 114 .
( 3 ) الذكرى : 157 .
( 4 ) التوبة : 28 .
( 5 ) سنن البيهقي 2 : 431 .
( 6 ) منهم : الشهيد في الذكرى : 157 .