وبيع آلتها ، واتخاذها أو بعضها في ملك أو طريق ، واتخاذ البيع والكنائس فيهما ،
شرح
ومن قوله عليه السلام : ( لرأيتم كيف يصنع ) . وإطلاق عباراتهم يتناول صور الحيوان
وغيرها .
قوله : ( وبيع آلتها ) .
كفرشها وسرجها ، وكذا يحرم أخذها لتملك ، وجميع التصرفات المنافية
لمقتضى الوقف ، كالتصرف بها في موضع آخر إجماعا ، لعموم قوله تعالى : ( فمن بدله
بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) ( 1 ) .
وإنما يحرم بيع آلة المسجد إذا لم يحتج إلى بيعها لعمارته ، أو عمارة غيره من
المساجد مع عدم الانتفاع بها ، كما نبه عليه في المختلف قال : ويتولى البيع الحاكم ( 2 ) ،
وأطلق الشيخ تحريم بيع آلته ( 3 ) ، وتفصيل المصنف أقوى .
وكذا لو قل الانتفاع بها لاستغنائه عنها ، إذا أريد صرفها في العمارة ، أو
خيف عليها التلف ، أو لكونها قد صارت رثة كالحصير إذا خلقت ، والجذع إذا تكسر ،
ولو كان بيعها أعود مع الحاجة إليها ، لتصرف في مرمة المسجد ، فالظاهر جوازه
للمصلحة .
وكما يجوز بيع آلة مسجد لعمارة مسجد آخر ، فكذا يجوز صرفها فيه إذا تعذر
وضعها في الأول ، أو استولى الخراب عليه ، أو كان الثاني أحوج بنحو كثرة المصلين
اتباعا للمصلحة ، ولا مانع لأن المالك واحد وهو الله تعالى ، وقد صرح بذلك في
الذكرى ( 4 ) .
قوله : ( واتخاذها أو بعضها في ملك أو طريق ، واتخاذ البيع
والكنائس فيهما ) .
أي : ويحرم اتخاذ المساجد أو بعضها في ملك ، أي : تملكها ، أو طريق ، أي :
جعل ذلك طريقا أو في طريق بحيث لا تبقى صورة المسجد .
هامش
( 1 ) البقرة : 181 .
( 2 ) المختلف : 161 .
( 3 ) المبسوط 1 : 160 .
( 4 ) الذكرى : 158 .