تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وبيع آلتها ، واتخاذها أو بعضها في ملك أو طريق ، واتخاذ البيع والكنائس فيهما ،
شرح
ومن قوله عليه السلام : ( لرأيتم كيف يصنع ) . وإطلاق عباراتهم يتناول صور الحيوان وغيرها . قوله : ( وبيع آلتها ) . كفرشها وسرجها ، وكذا يحرم أخذها لتملك ، وجميع التصرفات المنافية لمقتضى الوقف ، كالتصرف بها في موضع آخر إجماعا ، لعموم قوله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) ( 1 ) . وإنما يحرم بيع آلة المسجد إذا لم يحتج إلى بيعها لعمارته ، أو عمارة غيره من المساجد مع عدم الانتفاع بها ، كما نبه عليه في المختلف قال : ويتولى البيع الحاكم ( 2 ) ، وأطلق الشيخ تحريم بيع آلته ( 3 ) ، وتفصيل المصنف أقوى . وكذا لو قل الانتفاع بها لاستغنائه عنها ، إذا أريد صرفها في العمارة ، أو خيف عليها التلف ، أو لكونها قد صارت رثة كالحصير إذا خلقت ، والجذع إذا تكسر ، ولو كان بيعها أعود مع الحاجة إليها ، لتصرف في مرمة المسجد ، فالظاهر جوازه للمصلحة . وكما يجوز بيع آلة مسجد لعمارة مسجد آخر ، فكذا يجوز صرفها فيه إذا تعذر وضعها في الأول ، أو استولى الخراب عليه ، أو كان الثاني أحوج بنحو كثرة المصلين اتباعا للمصلحة ، ولا مانع لأن المالك واحد وهو الله تعالى ، وقد صرح بذلك في الذكرى ( 4 ) . قوله : ( واتخاذها أو بعضها في ملك أو طريق ، واتخاذ البيع والكنائس فيهما ) . أي : ويحرم اتخاذ المساجد أو بعضها في ملك ، أي : تملكها ، أو طريق ، أي : جعل ذلك طريقا أو في طريق بحيث لا تبقى صورة المسجد .
هامش
( 1 ) البقرة : 181 . ( 2 ) المختلف : 161 . ( 3 ) المبسوط 1 : 160 . ( 4 ) الذكرى : 158 .
جامع المقاصد — صفحة 153 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث