وإنشاد الشعر ، ورفع الصوت ، والدخول مع رائحة الثوم والبصل وشبهه ، والتنعل
قائما بل قاعدا .
شرح
قوله : ( وإنشاد الشعر ) .
لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد
فقولوا : فض الله فاك ، إنما نصبت المساجد للقرآن ) ( 1 ) .
قال في الذكرى بعد ذكر رواية علي بن جعفر السالفة : ليس ببعيد حمل إباحة
إنشاد الشعر على ما يقل منه وتكثر منفعته ، كبيت حكمة ، أو شاهد على لغة في كتاب
الله ، أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله وشبهه ، لأنه من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله
كان ينشد بين يديه البيت والأبيات من الشعر في المسجد ، ولم ينكر ذلك ( 2 ) .
قلت : لو قيل بجواز إنشاد ما كان من الشعر موعظة أو مدحا للنبي صلى الله
عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام ، ومراثي الحسين عليه السلام ونحو ذلك لم يبعد ، لأن
ذلك كله عبادة ، فلا ينافي الغرض المقصود من المساجد ، وما زال السلف يفعلون مثل
ذلك ولا ينكرونه ، إلا أني لا أعلم بذلك تصريحا ، والإقدام على مخالفة الأصحاب
مشكل .
قوله : ( ورفع الصوت ) .
أي : يكره ، وهو في مرسلة علي بن أسباط ( 3 ) ، لمنافاته الخشوع المطلوب في
المسجد ، ولو في قراءة القرآن إذا تجاوز المعتاد .
قوله : ( والدخول مع رائحة الثوم والبصل وشبهه ) .
والمراد : شبه كل منهما وهو كل ذي ريح كريهة ، لما روي عن أبي عبد الله ، عن
آبائه عليهم السلام قال : ( من أكل شيئا من المؤذيات فلا قربن المسجد ) ( 4 ) ، ولأنه
قد يتأذى المجاور له بالرائحة ، وذلك مطلوب العدم .
قوله : ( والتنعل قائما بل قاعدا ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 369 حديث 5 التهذيب 3 : 259 حديث 725 .
( 2 ) الذكرى : 156 .
( 3 ) الفقيه 1 : 154 حديث 716 ، التهذيب 3 : 249 حديث 682 .
( 4 ) التهذيب 3 : 255 حديث 708 .