وتعريف الضالة ، وإقامة الحدود ،
شرح
أي : يكره وقال ابن إدريس ، لا بأس به ( 1 ) ، وهو قول الشيخ في
الخلاف ( 2 ) ، واختاره المصنف في المختلف ( 3 ) ، لأن أمير المؤمنين عليه السلام حكم في
مسجد الكوفة ، وقضى فيه بين الناس بلا خلاف ، ودكة القضاء مشهورة إلى الآن ،
ولأن الحكم طاعة ، فجاز إيقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات .
وما ورد من النهي عن [ إنفاذ ] ( 4 ) الأحكام فيها لو صح سنده أمكن حمله
على إنفاذها ، كالحبس على الحقوق ، والملازمة فيها عليها ، أو يخص النهي بما كان فيه
جدل وخصومة كقول الراوندي ( 5 ) ، أو يكون المكروه دوام الحكم فيها ، أما إذا اتفق
في بعض الأحيان فلا ، ويظهر من عبارة الذكرى حكايته قولا ( 6 ) ، وينافيه فعل
أمير المؤمنين عليه السلام ، والأصح عدم الكراهية .
قوله : ( وتعريف الضالة ) .
وكذا السؤال عنها ، لأنها موضع عبادة ، وللأمر بترك ذلك في مرسلة علي بن
أسباط ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 7 ) . قال في الذكرى : وروى ( لا بأس بإنشاد
الضالة ) علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، وكذا قال : لا بأس بإنشاد الشعر ( 8 ) ،
قال : وهما مشعران بالبأس ونفي التحريم ( 9 ) .
هذا كلامه ، والظاهر أن المراد : عدم منافاة نفي البأس ثبوت الكراهة بدليل
آخر ، وإن كان ظاهر عبارته لا يؤدي ذلك .
قوله : ( وإقامة الحدود ) .
أي : يكره ذلك ، لأنها مظنة خروج شئ يتلوث به المسجد .
هامش
( 1 ) السرائر : 60 .
( 2 ) الخلاف 3 : 227 مسألة 2 كتاب القضاء .
( 3 ) المختلف : 160 .
( 4 ) هذه الزيادة وردت في ( ح ) .
( 5 ) فقه القرآن 1 : 156 .
( 6 ) الذكرى : 158 .
( 7 ) الفقيه 1 : 154 حديث 716 ، التهذيب 3 ، 249 حديث 682 .
( 8 ) قرب الإسناد : 120 ، التهذيب 3 : 249 حديث 683 .
( 9 ) الذكرى : 156 .