وجعل الميضاة في وسطها بل خارجها ، والنوم فيها خصوصا في المسجدين ،
شرح
الظاهر أن المراد بها : الداخلة في الحائط كثيرا ، لأن عليا عليه السلام كان
يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ، ويقول : ( كأنها مذابح اليهود ) ( 1 ) ، قال في
الذكرى عقيب هذا الحديث : قال الأصحاب : المراد بها المحاريب الداخلة ( 2 ) ، وإطلاق
الداخلة في عبارته يحتمل أن يراد به الداخل في المسجد ، وهو المتبادر من كسر المحاريب
في لفظ الحديث ، والظاهر كراهية كل منهما ، إلا أن يسبق المسجد الداخل في المسجد
فيحرم .
قوله : ( وجعل الميضاة في وسطها بل خارجها ) .
المراد بالميضاة : المطهرة ، وإنما كرهت لقول رسول الله صلى الله عليه وآله :
( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ، وبيعكم وشراءكم ، واجعلوا مطاهركم على
أبواب مساجدكم ) ( 3 ) ، ولأنه لو جعلت داخلها لتأذى المسلمون برائحتها ، وذلك
مطلوب الترك . ومنع ابن إدريس من جعل الميضاة في وسطها ( 4 ) ، قال في
الذكرى : وهو حق إن لم يسبق المسجد ( 5 ) .
وقد يراد بالميضاة : موضع الوضوء ، ولا تبعد كراهية ذلك ، لأن الوضوء من
البول والغائط ، لصحيحة رفاعة بن موسى ، عن الصادق عليه السلام ( 6 ) ، ومنعه
الشيخ ( 7 ) ، وابن إدريس ( 8 ) ، وهو ضعيف .
قوله : ( والنوم فيها خصوصا في المسجدين ) .
أي : يكره ، لأنه لا يؤمن معه من حصول النجاسة والحدث ، ولأنها مواطن
العبادة فيكره غيرها ، ولرواية الشحام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 153 حديث 708 ، التهذيب 3 : 253 حديث 696 .
( 2 ) الذكرى : 156 .
( 3 ) الفقيه 1 : 154 حديث 716 ، التهذيب 3 : 254 حديث 702 .
( 4 ) السرائر : 60 .
( 5 ) الذكرى : 158 .
( 6 ) الكافي 3 : 369 حديث 9 ، التهذيب 3 : 257 حديث 719 .
( 7 ) النهاية : 109 .
( 8 ) السرائر : 60 .