وفي بيت فيه مجوسي ،
شرح
مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : " لا تصل المكتوبة في جوف الكعبة " ( 1 ) ،
ولاستلزامه استدبار قبلة يجب التوجه إليها في الصلاة فيكون حراما .
وجوابه : أن المراد بالنحو الجهة ، وليس المراد جهة جميع البيت قطعا ، بل أي
جزء كان منه بحيث يحاذي المصلي بجملته جهة من جهات البيت ، وهذا المعنى قائم
فيمن صلى داخلا ، وكذا قوله صلى الله عليه وآله : ( هذه القبلة ) إنما يريد به ما
قلناه ، والنهي في الرواية محمول على الكراهية ، والاستدبار إنما يحرم إذا اشتمل على
ترك الاستقبال ، إذ لا دليل على تحريمه بخصوصه ، وروى يونس بن يعقوب ، قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة فأصلي فيها ؟ قال :
( صل ) ( 2 ) ، وروى محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام : ( لا تصلح المكتوبة
جوف الكعبة ) ( 3 ) ، فأما إذا خاف فوت الصلاة فلا بأس .
والحمل على الكراهية جمعا بين الأدلة أوجه .
والصلاة على سطحها كالصلاة في جوفها ، وفي رواية عن الرضا عليه السلام
أنه : ( يستلقي على قفاه ، ويصلي مومئا بعينه إلى بيت المعمورة ) ( 4 ) ولا عمل عليها .
أما النافلة فيجوز مطلقا ، وجوازها حجة على من يقول باشتراطها بالقبلة .
قوله : ( وفي بيت فيه مجوسي ) .
ولا بأس ببيت فيه يهودي أو نصراني ، لظاهر قول الصادق عليه السلام : ( لا
تصل في بيت فيه مجوسي ، ولا بأس أن تصلي في بيت فيه يهودي أو نصراني ) ( 5 ) ،
وهذه الرواية وإن كان ظاهرها مطلق البيت الذي فيه مجوسي ، إلا أنه يحتمل أن يراد
بها بيته ، ولم يتعرض المصنف إلى ما عدا بيته في التذكرة ( 6 ) والنهاية ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 391 حديث 18 ، التهذيب 5 : 279 حديث 954 وفيه : ( لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف
الكعبة ) ، الاستبصار 1 : 298 حديث 1102 .
( 2 ) التهذيب 5 : 279 حديث 955 ، الاستبصار 1 : 298 حديث 1103 .
( 3 ) الكافي 3 : 391 حديث 18 ، التهذيب 5 : 279 حديث 954 ، الاستبصار 1 : 298 حديث 1102 .
( 4 ) الكافي 3 : 392 حديث 21 ، التهذيب 2 : 376 حديث 1566 .
( 5 ) الكافي 3 : 389 حديث 6 ، التهذيب 2 : 377 حديث 1571 .
( 6 ) التذكرة 1 : 88 .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 346 .