وبين المقابر من غير حائل ولو عنزة أو بعد عشرة أذرع ،
شرح
فلا تسجد فإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه ) ( 1 ) .
قوله : ( وبين المقابر من غير حائل ، ولو عنزة أو بعد عشر أذرع ) .
سواء استقبلها ، أو صلى بينها في الكراهية والصحة وقال المفيد : لا يجوز إلا
بحائل ولو عنزة ، أو قدر لبنة ، أو ثوب موضوع ، ولو كان قبر إمام ( 2 ) ، وأبو الصلاح على
أصله السابق ( 3 ) ، والأصح الأول .
أما الجواز فلعموم : ( جلعت لي الأرض مسجدا ) ( 4 ) ، وصحيحة معمر بن
خلاد عن الرضا عليه السلام قال : ( لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر
قبلة ) ( 5 ) وصحيحة ابن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام وقد سأله عن الصلاة بين القبور قال : ( لا بأس ) ( 6 ) .
وأما الكراهية فلأن القبور من المواضع العشرة التي نهى الصادق عليه السلام
عن الصلاة فيها ، في رواية عبد الله بن الفضل ، ولرواية عمار عنه عليه السلام قال :
سألته عن الرجل يصلي بين القبور ، قال : ( لا يجوز ذلك ، إلا أن يجعل بينه وبين القبور
إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه ، وعشرة أذرع من خلفه ، وعشرة أذرع عن يمينه ،
وعشرة أذرع عن يساره ، ثم يصلي إن شاء ) ( 8 ) والجمر بينها وبين ما تقدم بالحمل على
الكراهية .
ولا فرق بين المقبرة العتيقة والجديدة في ذلك ، ولا فرق بين القبر والقبرين
وما زاد في ذلك ، وفي توجيه الكراهية عند القبر الواحد تكلف .
وتزول الكراهية بالحائل وإلا لزم بقاؤها ، ولو كان بينهما جدران متعددة ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 390 حديث 14 .
( 2 ) المقنعة : 25 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 141 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 119 ، سنن الدارمي 2 : 224 ، سنن البيهقي 1 : 222 ، مسند أحمد 2 : 222 .
( 5 ) التهذيب 2 : 228 حديث 897 ، الاستبصار 1 : 397 حديث 1514 .
( 6 ) التهذيب 2 : 374 حديث 1555 ، الاستبصار 1 : 397 حديث 1515 .
( 7 ) التهذيب 2 : 219 حديث 863 ، الاستبصار 1 : 394 حديث 1504 .
( 8 ) الكافي 3 : 390 حديث 13 ، التهذيب 2 : 227 حديث 896 ، الاستبصار 1 : 397 حديث 513 .