شرح
والعلل : الشرب الثاني ، والنهل : الشرب الأول ( 1 ) ، والفقهاء جعلوه أعم من ذلك ،
وهي مبارك الإبل مطلقا التي يأوى إليها ، كذا قال في المنتهى ( 2 ) ، قال : ويدل عليه ما
فهم من التعليل بكونها من الشياطين ( 3 ) .
والقول بالكراهية هو مذهب أكثر الأصحاب ( 4 ) ، وأبو الصلاح على أصله
السابق من التحريم ، والتردد في الفساد ( 5 ) ، والمستند ما روي عن النبي صلى الله
عليه وآله أنه قال : ( إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها ، فإنها سكينة
وبركة ، وإذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فأخرجوا منها فصلوا ، فإنها جن من
جن خلقت ، ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها ) ( 6 ) .
وهو منزل على الاستحباب ، لمقطوعة سماعة ، قال : سألته عن الصلاة في
أعطان الإبل ، وفي مرابض البقر والغنم فقال : ( إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا
بأس بالصلاة فيها ) ( 7 ) ، ولو كان الأمر بالخروج منها للوجوب لما جازت بعد النضح
لقيام العلة معه ، ولعموم دلائل الصلاة في كل مكان ، مثل ( جعلت لي الأرض
مسجدا ) ( 8 ) ، ولا يبلغ هذا الحديث مرتبة تخصيص العموم فيحمل على الكراهية مصيرا
إلى ما عليه الأكثر ، ولأنه لا يؤمن من نفورها فيشغل المصلي .
وقد قيل : إن عطنها مواطن الجن ( 9 ) ، وليس المانع فضلاتها لأنها طاهرة
عندنا ، ولا بأس المواضع التي تثبت فيها الإبل في سيرها ، أو تناخ فيها لعلفها أو
وردها ، لأنها لا تسمى معاطن ، قاله في المنتهى ( 10 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح ( علل ) 5 : 1773 .
( 2 ) المنتهى 1 : 245 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 253 حديث 769 ، سنن أبي داود 1 : 133 حديث 493 .
( 4 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 85 ، والنهاية : 101 ، والمحقق في الشرائع 1 : 72 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 141 .
( 6 ) سنن البيهقي 2 : 449 .
( 7 ) التهذيب 2 : 220 حديث 867 ، الاستبصار 1 : 395 حديث 1506 .
( 8 ) صحيح البخاري 1 : 119 ، سنن الدارمي 2 : 224 ، سنن البيهقي 1 : 222 ، مسند أحمد 2 : 222 .
( 9 ) عمدة القاري 4 : 181 .
( 10 ) المنتهى 1 : 245 .