تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
لا يقال : الخاص مقدم ، لأنا نقول : اعتضد عمومه بصحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة ، وامرأته أو ابنته تصلي بحذائه في الزاوية الأخرى قال : ( لا ينبغي ذلك ، فإن كان بينهما ستر أجزأه ) ( 1 ) . لا يقال : لا دلالة فيه على أن ما بينهما أقل من عشر أذرع ، لأنا نقول : لولا ذلك لم تثبت الكراهية المستفادة من قوله : ( لا ينبغي ) فإنها ظاهرة في الكراهة . ومع بعد عشر لا كراهة إجماعا ، ويؤيد ذلك الأصل وإطلاق الأمر بالصلاة ، مع ما في الرواية الأولى من المطاعن . قال الشارح الفاضل : هذا البحث إنما هو في حال الاختيار ، أما في الاضطرار فلا كراهة ولا تحريم ( 2 ) . ويشكل بأن التحاذي إن كان مانعا من الصحة منع مطلقا ، لعدم الدليل على اختصاص الإبطال بموضع دون آخر . واعلم أن المسألة في كلام الأصحاب مطلقة ، فمقتضى إبطال المحاذاة وتقدم المرأة بطلان الصلاتين ، سواء تقدمت إحداهما ، أم اقترنتا بتكبيرة الإحرام ، وسواء علم كل منهما بالآخر أم لا . ويشكل البطلان فيما إذا سبقت إحداهما لسبق انعقاد الأولى ، واختصاص المتأخر بالنهي المقتضي للفساد ، ومع عدم انعقاد صلاته فيكف تبطل بها صلاة انعقدت ؟ ولا كذلك مع الاقتران لعدم الأولوية هنا بخلافه ثم ، وتردد في الذكرى ( 3 ) . ووجه الإبطال بتحقق الاجتماع في الموقف المنهي عنه . ولا دلالة فيه ، لأن النهي مختص بالمتأخر كما هو ظاهر ، إذ لا تقصير من السابق . وكذا لو صليا ولا يعلم أحدهما بالآخر لامتناع تكليف الغافل ، إلا أن يقال : إن التحاذي وتقدمها مانع الصحة كالحدث ، فمتى تحقق ولو بعد الصلاة ثبت البطلان ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 298 حديث 4 ، التهذيب 2 : 230 حديث 905 ، الاستبصار 1 : 398 حديث 1520 ، وفيها : ( شبر ) . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 89 . ( 3 ) الذكرى : 150 .
جامع المقاصد — صفحة 121 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث