شرح
لا يقال : الخاص مقدم ، لأنا نقول : اعتضد عمومه بصحيحة محمد بن مسلم ،
عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة ، وامرأته أو
ابنته تصلي بحذائه في الزاوية الأخرى قال : ( لا ينبغي ذلك ، فإن كان بينهما ستر
أجزأه ) ( 1 ) .
لا يقال : لا دلالة فيه على أن ما بينهما أقل من عشر أذرع ، لأنا نقول : لولا
ذلك لم تثبت الكراهية المستفادة من قوله : ( لا ينبغي ) فإنها ظاهرة في الكراهة .
ومع بعد عشر لا كراهة إجماعا ، ويؤيد ذلك الأصل وإطلاق الأمر بالصلاة ، مع ما في
الرواية الأولى من المطاعن .
قال الشارح الفاضل : هذا البحث إنما هو في حال الاختيار ، أما في الاضطرار
فلا كراهة ولا تحريم ( 2 ) . ويشكل بأن التحاذي إن كان مانعا من الصحة منع مطلقا ،
لعدم الدليل على اختصاص الإبطال بموضع دون آخر .
واعلم أن المسألة في كلام الأصحاب مطلقة ، فمقتضى إبطال المحاذاة وتقدم
المرأة بطلان الصلاتين ، سواء تقدمت إحداهما ، أم اقترنتا بتكبيرة الإحرام ، وسواء علم
كل منهما بالآخر أم لا .
ويشكل البطلان فيما إذا سبقت إحداهما لسبق انعقاد الأولى ، واختصاص
المتأخر بالنهي المقتضي للفساد ، ومع عدم انعقاد صلاته فيكف تبطل بها صلاة
انعقدت ؟ ولا كذلك مع الاقتران لعدم الأولوية هنا بخلافه ثم ، وتردد في الذكرى ( 3 ) .
ووجه الإبطال بتحقق الاجتماع في الموقف المنهي عنه . ولا دلالة فيه ، لأن
النهي مختص بالمتأخر كما هو ظاهر ، إذ لا تقصير من السابق .
وكذا لو صليا ولا يعلم أحدهما بالآخر لامتناع تكليف الغافل ، إلا أن يقال :
إن التحاذي وتقدمها مانع الصحة كالحدث ، فمتى تحقق ولو بعد الصلاة ثبت البطلان ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 298 حديث 4 ، التهذيب 2 : 230 حديث 905 ، الاستبصار 1 : 398 حديث 1520 ، وفيها :
( شبر ) .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 89 .
( 3 ) الذكرى : 150 .