والأقرب اشتراط صحة صلاة المرأة - لولاه - في بطلان الصلاتين فلو
صلت الحائض أو غير المتطهرة - وإن كان نسيانا - لم تبطل صلاته
شرح
قوله : ( والأقرب اشتراط صحة المرأة لولاه في بطلان الصلاتين ) .
كان الأولى أن يقول : والأقرب اشتراط صحة كل من الصلاتين لولاه ، أي :
لولا ما ذكر من المحاذاة ، وتقدمها بحيث تكون جميع الأمور المعتبرة في الصلاة حاصلة
سوى ذلك لتكون الصلاتان معا باطلتين ، حتى لو كانت إحداهما باطلة بسبب آخر
صحت الأخرى .
ووجه القرب أن الفاسدة كلا صلاة ، ولأن إطلاق الصلاة محمول عند الفقهاء
على الصحيحة في غالب أبواب الفقه . ويحتمل عدمه لصدقها على الفاسدة أيضا ،
وندور الحمل لا يقتضي المجاز ، والأول أصح ، لأن إطلاق الشارع لفظ الصلاة إنما يراد
به الصحيحة لعدم توجه الأمر إلى غيرها ، وعدم إجرائه الأحكام على الفاسدة .
واحترز المصنف بقوله : ( لولاه ) عن لزوم اشتراط البطلان بالصحة
المقتضي لاشتراط الشئ بنقيضه ، فكأنه قال : يشترط لإبطال الصلاتين بهذا
انتفاء مبطل آخر في واحدة منهما .
وبه يندفع ما قيل أيضا : من أن المانع إما صورة الصلاة وهو باطل ، لعدم
اعتبار الشارع إياها ، ولو اعتبرت لأبطلت صلاة الحائض والجنب .
أو الصحة وهو باطل أيضا ، وإلا لاجتمع الضدان ، أو ترجح أحد طرفي
الممكن بلا مرجح ، إذ ليس المراد اشتراط الصحة ، بل عدم البطلان بسبب آخر ،
ومعناه الصحة على تقدير عدم المحاذاة والتقدم .
وقوله : ( فلو صلت الحائض ، أو غير المتطهرة وإن كان نسيانا لم تبطل
صلاته ) .
متفرع على اشتراط صحة الصلاتين لولا المحاذاة لبطلانهما ، أي : بناء على
الاشتراط المذكور لو صلت الحائض ورجل بحذائها يصلي لم تبطل صلاته ، لأن
الحيض مانع من صحة صلاتها ، فانتفى شرط بطلان صلاته بالمحاذاة فلا تبطل .
وكذا لو كانت غير متطهرة سواء كانت عالمة أم لا ، أما مع العلم فظاهر ، وأما