تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
والأقرب اشتراط صحة صلاة المرأة - لولاه - في بطلان الصلاتين فلو صلت الحائض أو غير المتطهرة - وإن كان نسيانا - لم تبطل صلاته
شرح
قوله : ( والأقرب اشتراط صحة المرأة لولاه في بطلان الصلاتين ) . كان الأولى أن يقول : والأقرب اشتراط صحة كل من الصلاتين لولاه ، أي : لولا ما ذكر من المحاذاة ، وتقدمها بحيث تكون جميع الأمور المعتبرة في الصلاة حاصلة سوى ذلك لتكون الصلاتان معا باطلتين ، حتى لو كانت إحداهما باطلة بسبب آخر صحت الأخرى . ووجه القرب أن الفاسدة كلا صلاة ، ولأن إطلاق الصلاة محمول عند الفقهاء على الصحيحة في غالب أبواب الفقه . ويحتمل عدمه لصدقها على الفاسدة أيضا ، وندور الحمل لا يقتضي المجاز ، والأول أصح ، لأن إطلاق الشارع لفظ الصلاة إنما يراد به الصحيحة لعدم توجه الأمر إلى غيرها ، وعدم إجرائه الأحكام على الفاسدة . واحترز المصنف بقوله : ( لولاه ) عن لزوم اشتراط البطلان بالصحة المقتضي لاشتراط الشئ بنقيضه ، فكأنه قال : يشترط لإبطال الصلاتين بهذا انتفاء مبطل آخر في واحدة منهما . وبه يندفع ما قيل أيضا : من أن المانع إما صورة الصلاة وهو باطل ، لعدم اعتبار الشارع إياها ، ولو اعتبرت لأبطلت صلاة الحائض والجنب . أو الصحة وهو باطل أيضا ، وإلا لاجتمع الضدان ، أو ترجح أحد طرفي الممكن بلا مرجح ، إذ ليس المراد اشتراط الصحة ، بل عدم البطلان بسبب آخر ، ومعناه الصحة على تقدير عدم المحاذاة والتقدم . وقوله : ( فلو صلت الحائض ، أو غير المتطهرة وإن كان نسيانا لم تبطل صلاته ) . متفرع على اشتراط صحة الصلاتين لولا المحاذاة لبطلانهما ، أي : بناء على الاشتراط المذكور لو صلت الحائض ورجل بحذائها يصلي لم تبطل صلاته ، لأن الحيض مانع من صحة صلاتها ، فانتفى شرط بطلان صلاته بالمحاذاة فلا تبطل . وكذا لو كانت غير متطهرة سواء كانت عالمة أم لا ، أما مع العلم فظاهر ، وأما